الوجه في ذلك : أنّ اشتغال الذمة بالأقل معلوم ، فيكون منجّزا لوجوب الوفاء بها ، وأما اشتغال الذمّة بالزائد فهو مشكوك بشك بدوي ، فتجري البراءة عنه عقلا وشرعا على مسلك قبح العقاب ، وشرعا فقط على مسلك حق الطاعة .
الدوران بين الأقل والأكثر في الأجزاء .
البرهان الأوّل .
303 - لو دار الأمر بين الأقلّ والأكثر ، بأن علم أنّ أجزاء الواجب إمّا تسعة أو عشرة ، لم ينشأ من ذلك علم إجمالي بوجوب الأقل أو وجوب الزائد ، فما الدليل على ذلك ؟ دليله : أنّ وجوب الزائد لا يحتمل كونه بديلا عن الأقل ، فكيف يجعل طرفا مقابلا له في العلم الإجمالي ؟ فإنّ الأمر الصادر من المولى متعلّق إمّا بالتسعة أو بالعشرة ، ولا معنى لتعلّقه إمّا بالتسعة أو بالجزء العاشر ؛ إذ البديل للتسعة الذي يحتمل تعلّق الأمر به هو مجموع العشرة ، لا الجزء العاشر بالخصوص .
304 - بيّن مرادهم بالعلم الإجمالي المانع من إجراء البراءة لنفي وجوب الجزء الزائد ، عندما يدور أمر الواجب - مثلا - بين تسعة أجزاء أو عشرة .
مرادهم به : العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو وجوب الأكثر المشتمل على الزائد ، فمع هذا العلم لا يمكن إجراء الأصل المؤمّن لنفي وجوب الزائد ؛ لكون الزائد هنا جزءا من أحد طرفي العلم الإجمالي ، وإن لم يكن هو بنفسه طرفا للعلم الإجمالي .
305 - قيل : إنّ العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر المشتمل على الزائد منحل