مثال الأول : أن يعلم بأنّ فعلا معيّنا إما واجب أو حرام ، ومثال الثاني : أن يعلم بأنّ فعلا معيّنا إما محرّم في كلّ أيّام الشهر ، وإما واجب فيها جميعا ، والأوّل لا يمكن مخالفته القطعيّة ؛ لأنّه في حال الفعل يحتمل كلّا من الموافقة والمخالفة وكذلك في حال الترك ، وأما الثاني فإنّ مخالفته القطعيّة ممكنة ، بأن يفعل في يوم ويترك في آخر ، فلو كان الفعل حراما ، فالمفروض صدوره في بعض الأيام وان كان واجبا فالمفروض تركه في بعض الأيّام .
التقسيم الرئيسي للأقل والأكثر .
301 - ما معنى دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، ودورانه بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وضّح كلّا منهما بمثال .
الأول يعني : أنّ ما يتميّز به الأكثر عن الأقل من الزيادة ، على تقدير وجوبه يكون واجبا مستقلّا عن وجوب الأقل ، ومثاله : علم المكلّف بأنه مدين لغيره بدرهمين أو ثلاثة ، فلو دفع درهمين ، وكان واقعا مدينا بثلاثة ، حصل امتثال بمقدار درهمين ، ومعصية بمقدار درهم . والثاني : يعني أنّ هناك وجوبا واحدا له امتثال واحد وعصيان واحد ، وهو متعلّق إما بالأقل أو بالأكثر ، ومثاله : العلم بوجوب الصلاة ، وتردد أجزائها بين تسعة وعشرة ، فلو أتى المكلّف بتسعة أجزاء لم يحصل امتثال بمقدارها ؛ لارتباط امتثال بعض الأجزاء بامتثال الأجزاء الأخرى .
302 - إذا علم إجمالا بأنّه مدين لغيره بدرهم أو درهمين ، فلا إشكال في انحلال هذا العلم الإجمالي ، بيّن الوجه في انحلاله .