الشك البدوي في الوجوب والحرمة .
291 - الشك البدوي في الوجوب والحرمة هو : الشك المشتمل على احتمال الوجوب واحتمال الحرمة واحتمال الترخيص ، بيّن حكمه بلحاظ الأصل العملي العقلي ، وبلحاظ الأصل العملي الشرعي .
أما باللحاظ الأول ، فإنّ حكم الشك هنا هو البراءة ؛ أما على مسلك قبح العقاب بلا بيان ، فلوضوح أنّ كلا من الوجوب والحرمة مشكوك وغير مبيّن ، فيقبح العقاب عليهما ، وأما على مسلك حقّ الطاعة ؛ فلأنّ كلّا من الاحتمالين وإن كان منجّزا في نفسه ، إلّا أنهما يتزاحمان في التنجيز ؛ لاستحالة تنجيزهما معا ؛ وتنجيز أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فتبطل منجزيتهما معا ، وتجري البراءة ، وأما باللحاظ الثاني ؛ فلأنّ أدلة البراءة الشرعية تجري في كلّ من الوجوب والحرمة ؛ لأنّه غير معلوم .
دوران الأمر بين المحذورين .
292 - دوران الأمر بين المحذورين هو : الشك المقرون بالعلم الاجمالي بجنس الإلزام ( الوجوب والحرمة ) ، وهذا العلم يستحيل أن يكون منجّزا ، فما الدليل على ذلك ؟ دليله : أنّ تنجيزه لوجوب الموافقة القطعيّة غير ممكن ؛ لأنها غير مقدورة وكذلك تنجيزه لحرمة المخالفة القطعيّة ؛ وتنجيزه لأحد التكليفين المحتملين بالخصوص دون الآخر غير معقول ؛ لأنّ نسبة العلم الاجمالي اليهما واحدة ، فتنجيزه لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح .