نعم ، تزول المنجزية بجريان الأصل عن وجوب وفاء الدين حتى بناء على القول بالعليّة ؛ وذلك لأنّ استحالة جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف إنما هي بسبب العلم الإجمالي ، ويستحيل في المقام أن يكون العلم الاجمالي مانعا من جريان الأصل عن وجوب وفاء الدين ؛ لأنه متوقّف على عدم جريانه ؛ إذ بجريانه يحصل العلم التفصيلي بوجوب الحجّ ، وينحلّ العلم الاجمالي ، وما يتوقف على عدم شيء يستحيل أن يكون مانعا عنه .
288 - إذا كان وجوب الحجّ مترتبا على عدم وجوب وفاء الدين واقعا وعلم اجمالا بوجوب الحج أو وفاء الدين ؛ فإنّ الأصل المؤمّن يجري عن وجوب وفاء الدين ، ولا يعارض بالأصل المؤمّن عن وجوب الحج ، بيّن الدليل على عدم المعارضة .
دليله : أنّ الأصل المؤمّن ينقّح بسبب التعبد الشرعي موضوع وجوب الحجّ ، فيعتبر أصلا سببيّا بالنسبة إلى الأصل المؤمّن عن وجوب الحجّ ( لأنّ الشك في وجوب الحجّ مسبب عن الشك في وجوب وفاء الدين ، فإذا جرى الأصل المؤمّن عن وجوب وفاء الدين تنقّح موضوع وجوب الحجّ ) ، والأصل السببي مقدّم على الأصل المسببي ، فليسا في عرض واحد ليقع بينهما التعارض .
289 - إذا كان وجوب الحجّ مترتبا على عدم وجوب وفاء الدين عدما ظاهريّا أو واقعيّا ، وعلم بأحدهما إجمالا ، إنحلّ العلم الاجمالي بجريان الأصل المؤمّن عن وجوب وفاء الدين بلا معارضة ، على فرق بين انحلاله في صورة الترتّب الظاهري ، وصورة الترتب الواقعي ، وضّح هذا الفرق .
توضيحه : أنّ جريان الأصل في الصورة الأولى عن وجوب الوفاء ، يحقق موضوع
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 121
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٢١