273 - قيل : إذا خرج أحد أطراف العلم الاجمالي عن محلّ الابتلاء ، فلا فائدة في النهي عنه ؛ لأنّ عدم صدوره مضمون ؛ لبعده وصعوبته ، فما الجواب عن هذا القول ؟ جوابه : أنّ النهي إنما يكون لغوا وبلا فائدة في خصوص النّواهي العرفية التي يكون المطلوب فيها مجرّد الترك ، دون النواهي الشرعيّة التي لا يحصل الغرض منها إلّا إذا كان الترك بداعي الامتثال والتقرّب ، فهنا يكون النهي ذا فائدة وهي تمكين المكلّف من قصد التقرّب والتعبد بالترك ، حتى لو كان الطرف خارجا عن محلّ الابتلاء .
274 - فسّر السيد الشهيد عدم تنجيز العلم الإجمالي في حالة خروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء ، باختلال الركن الثالث ، بيّن دليله على ذلك .
دليله : أنّ الأصل العمليّ يعيّن الموقف في حال التزاحم بين الأغراض اللزومية والترخيصيّة ، وفي الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء يكون الغرض اللزومي المحتمل محفوظا بنفس عدم الابتلاء ، فلا يقع تزاحم بين حفظه وحفظ الغرض الترخيصي ليجري الأصل المؤمّن عن الإلزام ، وعليه يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض .
تاسعا : العلم الاجمالي بالتدريجيّات .
275 - عرّف العلم الاجمالي بالتدريجيّات ، ومثّل له .
هو العلم الاجمالي الذي يكون أحد طرفيه تكليفا فعليّا ، والطرف الآخر تكليفا منوطا بزمان متأخر ، ومثاله : أن تكون المرأة ذات عادة عدديّة لا وقتيّة ، بأن تعلم أن مدة حيضها ثلاثة أيام ، فإذا استمر الدم يسيل مدة عشرة أيام مثلا ، حصل لها علم إجمالي بأنّ