المراد بكلا الانتفاءين ، مع التمثيل .
المراد بانتفاء القدرة عقلا : أن يكون المكلّف عاجزا عن الارتكاب حقيقة كاستعمال إناء في كوكب آخر ، والمراد بانتفائها عرفا : أن يكون في الارتكاب من المشقّة ما يضمن انصراف المكلّف عنه ، ويجعله عرفا بحكم العاجز عنه ، وإن لم يكن عاجزا حقيقة ، كاستعمال إناء في بلد لا يصل اليه المكلّف عادة ، ويسمّى هذا العجز العرفي بالخروج عن محلّ الابتلاء .
267 - إذا حصل علم إجمالي بنجاسة أحد مائعين وكان أحدهما ممّا لا يقدر المكلّف على ارتكابه عقلا ، فالعلم الإجمالي غير منجّز ، بيّن تقريبهم لعدم المنجزيّة .
قرّبوه بانهدام الركن الأول لمنجزية العلم الإجمالي ؛ وذلك لعدم وجود العلم بجامع التكليف ؛ لأنّ النجس إذا كان هو المائع الذي لا يقدر المكلّف على ارتكابه ، فليس موضوعا للتكليف الفعلي ؛ لأنّ التكليف الفعليّ مشروط بالقدرة ، فلا علم إجمالي بالتكليف الفعلي إذن .
268 - قال المشهور : كما لا ينجّز العلم الاجمالي مع الاضطرار إلى ارتكاب طرف معيّن منه ، كذلك لا ينجّز مع الاضطرار العقلي إلى تركه ، فما هو تعليلهم لذلك ؟ تعليلهم : أنّ التكليف مشروط بالقدرة ، وكلّ من الاضطرارين يساوق انتفاء القدرة ، فلا يكون التكليف ثابتا على كلّ تقدير ؛ لاحتمال كون المحرّم هو الطرف المضطر إلى فعله ، أو كون الواجب هو الطرف المضطر إلى تركه ، فترتفع الحرمة في الأول والوجوب في الثاني بسبب الاضطرار ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا ؛ لعدم تحقق العلم بجامع التكليف .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 112
مساهمون: علي حسن مطر
ص١١٢