تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
271 - إذا لم يكن أحد طرفي العلم الاجمالي مقدورا ، فالنهي وان لم يكن ثابتا على كلّ تقدير ، إلّا أنّ مبادئ النهي معلومة الثبوت إجمالا ، فالركن الأول ثابت لأنّ العلم الإجمالي بالتكليف يشمل العلم بمبادئه ، ويكون عدم تنجيز العلم الاجمالي مستندا إلى انهدام الركن الثالث ، فما الدليل على ذلك ؟ دليله : أنّ الركن الثالث منهدم بصيغته الأولى ؛ لعدم شمول الأصل المؤمّن لجميع الأطراف ؛ إذ لا معنى لجريانه في الطرف غير المقدور ؛ لأنّ إطلاق العنان تشريعا في مورد تقيّد العنان تكوينا لا محصّل له ، فيجري الأصل في الطرف المقدور بلا معارض ، واما انهدامه بصيغته الثانية ؛ فلأنّ العلم الاجماليّ ليس صالحا لتنجيز معلومه على كلّ تقدير ؛ لأنّ التنجيز هو الدخول في العهدة عقلا ، والطرف غير المقدور لا يعقل دخوله في العهدة . 272 - قال المشهور : إنّ دخول جميع الأطراف في محلّ الابتلاء شرط في منجزيّة العلم الاجمالي لحرمة الجميع ، وإنّ خروج أحد الأطراف عن محلّ الابتلاء وعدم القدرة عليه عقلا يمنعان من المنجزيّة بملاك واحد ، وهو انهدام الركن الأوّل بيّن تعقيب السيّد الشهيد على هذا القول . عقّب عليه بأنّ عدم القدرة على بعض الأطراف عقلا ، لا يهدم الركن الأوّل لبقاء العلم الاجمالي بلحاظ مبادئ الحرمة من المفسدة والمبغوضية ، فعدم انهدامه بخروج الطرف عن محلّ الابتلاء أوضح ، بل الصحيح : أنّ الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطا في التكليف بمعنى النهي فضلا عن المباديء ؛ إذ ما دام الفعل ممكن الصدور من الفاعل المختار فالنهي عنه معقول ، وبهذا يتميّز العجز العرفي ( الخروج عن محل الابتلاء ) عن العجز العقلي ، فالأول لا يرفع النهي ولا المباديء ، والثاني يرفع النهي دون المباديء .