269 - ذهب بعض العلماء إلى قياس انتفاء القدرة عقلا على ارتكاب أحد طرفي العلم الإجمالي بالاضطرار إلى فعله ؛ من جهة ارتفاع التكليف الفعلي عن الطرف غير المقدور ، كارتفاعه عن الطرف المضطر إلى فعله ، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزا في الحالتين ؛ لانهدام ركنه الأوّل وهو العلم بجامع التكليف الفعلي ، بيّن تحقيق السيّد الشهيد بهذا الشأن .
تحقيقه : أنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ الاضطرار إلى الفعل وعدم القدرة عليه يتّفقان في عدم صحة توجّه النهي معهما ، ولكنهما يختلفان في أنّ الاضطرار يرفع النهي ومبادءه من المفسدة والمبغوضيّة ، فلا يتشكل علم إجمالي بالتكليف ، لا بلحاظ النهي ولا بلحاظ المباديء ، فينهدم الركن الأول ، وأما عدم القدرة على الفعل فإنه يرفع النهي دون المباديء ؛ لأن فرض وقوع الفعل هنا مساوق للمفسدة والمبغوضيّة ، وعليه يبقى العلم الاجمالي بالملاك ، وأنه متحقق إما في الطرف غير المقدور ، أو في الطرف الآخر ، فلا يكون الركن الأول منهدما ؛ لأنّ العلم الاجمالي بالتكليف يشمل العلم الإجمالي بمبادئه .
270 - قال السيّد الشهيد : كم فرق بين من هو مضطر إلى أكل لحم الخنزير لحفظ حياته ، وبين من هو عاجز عن أكله لوجوده في مكان بعيد عنه ، وضّح مراده بهذا الفرق .
مراده : أنّ أكل لحم الخنزير عن اضطرار إليه قد لا يكون فيه مبادئ النهي أصلا ، فيقع من المضطر بدون مفسدة ولا مبغوضيّة ، وأما أكل لحم الخنزير البعيد عن المكلّف فهو واجد للمفسدة والبمغوضيّة لا محالة ، وعدم النهي عنه ليس لأنّ وقوعه لا يساوق الفساد ، بل لأنّه لا يمكن أن يقع .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 113
مساهمون: علي حسن مطر
ص١١٣