يقولون بذلك في نظائر هذا المثال .
262 - قيل : إنّ عدم قدرة المكلّف على المخالفة القطعيّة يجعل جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف ممكنا ؛ لأنّ المانع من جريانها هو أداؤه للترخيص في المخالفة القطعيّة مع إمكان وقوعها خارجا ، بيّن ردّ السيّد الشهيد على هذا القول .
ردّه : أنّه غير صحيح ؛ لأنّ المانع من جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف ليس ما ذكر ، وإنّما المانع هو أنّ جريان الأصول في جميع الأطراف يعني تقديم المولى لأغراضه الترخيصيّة على أغراضه اللزوميّة الواصلة بالعلم الاجمالي وهذا على خلاف المرتكز العقلائي ، فالارتكاز العقلائي هو المانع من شمول الأصل المؤمّن لجميع الأطراف ، ومجرد اقتران الأصل صدفة بالعجز عن المخالفة لا يغيّر من مفاد دليل الأصل المخالف للارتكاز العقلائي .
263 - قال السيّد الشهيد : إنّ عدم القدرة على المخالفة القطعيّة إذا نشأ من كثرة الأطراف ، أدّى إلى جريان الأصول المؤمنة فيها جميعا ، بيّن دليله على ذلك .
دليله : أنّ تقديم الغرض الترخيصي على اللزومي هنا عقلائي ؛ لأنّ الغرض اللزومي المعلوم إذا كان مرددا بين أطراف كثيرة جدا ، لا يرى العقلاء محذورا في تقديم الأغراض الترخيصيّة عليه ؛ لأنّ التحفظ على مثل هذا الغرض يستدعي التضحية باغراض ترخيصيّة كثيرة ، ومعه لا يبقى مانع من شمول دليل الأصل لكلّ الأطراف .
264 - لصياغة المشهور للركن الرابع من أركان منجزية العلم الاجمالي بيانان ، الأول : أن لا يؤدّي الترخيص في الأطراف لجواز المخالفة القطعيّة ووقوعها خارجا ، والثاني : عدم كثرة الأطراف بدرجة لا يتمكن معها المكلّف من ارتكابها جميعا ، وكلا البيانين يثبت عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ، فعلى
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 110
مساهمون: علي حسن مطر
ص١١٠