على الأطراف المقتحمة في الشبهة غير المحصورة ، إنما يؤدي إلى تعارض هذه الاطمئنانات وسقوطها عن الحجيّة ، إذا توفّر أحد سببين ، فما هذان السّببان ؟ أولهما : أن يحصل تكاذب بين تلك الاطمئنانات ، كأن يكون الاطمئنان في كلّ طرف مستلزما لكذب بقيّة الاطمئنانات ، فلا يمكن شمول دليل الحجيّة للجميع إذ لا يمكن أن يتعبدنا الشارع بالمتكاذبين ، وثانيهما : أن يؤدّي شمول دليل الحجيّة لجميع تلك الاطمئنانات إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة .
258 - إنّ الاطمئنانات بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف المقتحم في الشبهة غير المحصورة ليست متكاذبة ، بمعنى أنّ كلّ واحد منها لا يدل بالالتزام على وجود الكذب في الباقي ، فما الدليل على ذلك ؟ دليله : أنّنا إذا أخذنا الاطمئنان بعدم الانطباق في الطرف الأول ، وأخذنا معه الاطمئنان في الطرف الثاني ، لم نجد بينهما تكاذبا ؛ لإمكان صدقهما معا ، وثبوت الانطباق في واحد من بقيّة الأطراف ، وإذا أخذنا معه مجموع الاطمئنانات بعدم الانطباق في بقيّة الأطراف ، فلا تكاذب أيضا ؛ لأنّ هذه الاطمئنانات لا تولّد الاطمئنان بالسالبة الكليّة ، أي :
عدم الانطباق على جميع الأطراف ، المساوق للاطمئنان بالانطباق على الطرف الأوّل .
259 - قيل : إنّ حجيّة الاطمئنانات بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الفرد المقتحم في الشبهة غير المحصورة لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة للعلم الاجمالي ، بيّن دليل هذا القول .
دليله : أنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة إنما يلزم إذا كان دليل حجيّة هذه الاطمئنانات يثبت الحجيّة التعيينية لكلّ واحد منها ، بينما الصحيح : أنّ مفاد دليل الحجيّة هو اثباتها لبعض الاطمئنانات على سبيل التخيير ؛ لأنّ الدليل هو السيرة
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 108
مساهمون: علي حسن مطر
ص١٠٨