239 - إنّ الانحلال الحقيقي للعلم الاجمالي بسبب العلم التفصيلي بأحد الأطراف مشروط بعدم تأخر المعلوم التفصيلي عن زمان المعلوم الاجمالي ، بيّن علّة ذلك .
علّته : أنّ ميزان الانحلال الحقيقي هو سراية العلم من الجامع إلى الفرد وهذه السراية لازم قهريّ لانطباق المعلوم الإجمالي على المعلوم التفصيلي ، ولا دخل لتاريخ العلمين في ذلك ، فمتى ما اجتمع العلمان - ولو بقاء - وحصل الانطباق المذكور ، حصل الانحلال الحقيقي ، وان كان العلم التفصيلي متأخرا زمانا عن الاجمالي .
خامسا : اشتراك علمين إجماليين في طرف .
240 - إذا اشترك علمان إجماليّان في طرف واحد ، وكانا حاصلين في وقت واحد ، فلا شكّ في تنجيزهما معا ، وتلقّي الطرف المشترك التنجيز منهما معا ، وضحّ هذه الحالة بمثال ، وبيّن علّة التنجيز .
مثالها : أن يعلم اجمالا بوقوع قطرة دم إما في الإناء الأول أو الثاني ، ويعلم إجمالا في الوقت نفسه ، بوقوع قطرة دم أخرى إما في الإناء الثاني أو الثالث ، فيجب حينئذ ترك جميع الأواني ، وعلّة ذلك : أنّ العلمين يرجعان روحا إلى علم اجمالي واحد ذي ثلاثة أطراف ؛ إذ يعلم بنجاسة إما الإناء الأول أو الثاني أو الثالث ، ويمتاز الإناء الثاني بأنّ منجزيّة الاجتناب عنه ثابتة من كلا العلمين ؛ لأنّ المفروض حصولهما معا في وقت واحد ، فيكون تنجّزه بأحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجّح .
241 - إذا اشترك علمان إجماليان في طرف واحد ، وكان أحدهما متأخّرا عن الآخر ، فقد ذهب بعض العلماء إلى أنّ العلم المتأخر يسقط عن المنجزيّة ؛ لاختلال