الملازمة بين الحكم العملي وحكم الشارع
759 - قيل : الحسن والقبح حكمان مجعولان من قبل العقلاء تبعا لما يدركونه من المصالح والمفاسد ، ويتميّزان عن بقيّة الأحكام العقلائية ، باتفاق العقلاء عليهما ؛ لوضوح المصالح والمفاسد الداعية إلى جعلهما ، بيّن ما عقّب به السيّد الشهيد على هذا القول .
* عقّب عليه بأنه خاطئ وجدانا وتجربة ؛ فالوجدان قاض بأنّ الظلم ثابت بقطع النظر عن جعل أيّ جاعل ، كإمكان الممكن ، والتجربة تثبت عدم تبعيّة الحسن والقبح للمصالح والمفاسد ؛ فقد تكون المصلحة في فعل أكثر من المفسدة ، ومع ذلك يتفق العقلاء على قبحه ، كقتل إنسان ، لإنقاذ إنسانين من الموت ، فالحسن والقبح لهما واقعيّة قد تلتقي مع المصالح والمفاسد ، وقد تختلف .
760 - بيّن تقريبهم للاستدلال على الملازمة بين حكم العقل العملي والحكم الشرعي .
* قرّبوه بأنّ الشارع سيّد العقلاء ، فإن كان العقلاء متطابقين بما هم عقلاء على حسن شيء أو قبحه ، فلا بد أن يكون الشارع داخلا ضمن ذلك أيضا .
761 - قيل : الشارع سيّد العقلاء ، فتطابقهم بما هم عقلاء على حكم عمليّ ( حسن فعل أو قبحه ) ، يلزم منه حكم الشارع بوجوبه أو تحريمه ، اذكر الردّ على هذا القول ؛ بناء على كون الحسن والقبح أمرين واقعيين يدركهما العقل .
* ردّه : أنه على هذا البناء لا معنى لموافقة الشارع للعقلاء سوى أنه يدرك أيضا ثبوت صفتي الحسن أو القبح للأفعال ، ولكن هذا لا يثبت أنه يجعل حكما تشريعيّا على طبقهما .