وهي : أنه ينبغي أن يقع ، وهي الحسن ، أو لا ينبغي أن يقع ، وهي القبح ، فالحسن والقبح صفتان واقعيّتان يدركهما العقل كإدراكه بقية الصفات والأمور الواقعيّة ، غير أنهما تتميّزان عنها باقتضائهما بذاتهما جريا عمليّا معيّنا .
757 - ينقسم الحكم العقلي إلى : نظري وعملي ، بيّن تعريف السيد الشهيد لكلّ من الحكمين ، مع التمثيل .
* الحكم النظري هو : إدراك الأمور الواقعيّة التي لا تقتضي بذاتها جريا عمليّا ، كادراكه وجود مصلحة أو مفسدة في الفعل ، والحكم العملي هو : إدراك الأمور الواقعيّة التي تقتضي بذاتها جريا عمليّا ، كادراك العقل حسن الفعل أو قبحه .
الملازمة بين الحكم النظري وحكم الشارع
758 - قالوا : إن الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد ، فمن الممكن أن نفترض إدراك العقل النظري الملاك بكلّ شرائطه ، وتجرده عن الموانع ، فيستكشف بذلك الحكم الشرعي استكشافا لمّيا ، بيّن تعقيب السيّد الشهيد على هذا القول .
* عقّب عليه بأنّ هذا الافتراض مقبول نظريّا ؛ فالفعل ذو المصلحة إذا توفّرت شرائطه وفقدت موانعه ، يلزم جعل الوجوب له ؛ لتوفّر علّته التامة ، ولكنه صعب التحقق واقعا ؛ لضيق دائرة اطلاع العقل ، ممّا يجعل الإنسان يحتمل غالبا أنه قد فاته الاطلاع على بعض خصوصيّات الفعل ، فلا يجزم بأصل المصلحة أو بدرجة أهميّتها أو بعدم المزاحم لها ، ومع عدم القطع بكلّ ذلك لا يتمّ استكشاف الحكم الشرعي .