الحصة والأمر بالمطلق ، بل بين النهي عن الحصة والترخيص فيها ، الناتج عن اطلاق متعلّق الأمر .
695 - هناك مسلكان لإثبات التنافي بين الأمر بالطبيعي والنهي التحريمي عن الحصة ، أولهما : استبطان الأمر بالجامع لحبّ الحصة ، فلا يمكن تعلق النهي والبغض بها ، والثاني ( للنائيني ) وهو : أن الأمر بالجامع يستلزم الترخيص في تطبيقه على الحصة المنافي للنهي عنها ، بيّن الفارق بين المسلكين في النهي الكراهتي .
* الفارق بينهما : أنّه على مسلك النائيني لا يحصل تناف بين الأمر بالطبيعي والنهي عن الحصة بنحو الكراهة ؛ لأنّ الكراهة لا تنافي الترخيص ، وأما على مسلك الاستبطان ، فالتنافي واقع بين الأمر بالطبيعي والنهي عن الحصّة ، سواء أكان تحريميّا أم كراهتيّا ؛ إذ لا يمكن أن تكون الحصّة محبوبة ومبغوضة في الوقت نفسه .
696 - قال النائيني : لا يجتمع الأمر بالمطلق ( الصلاة ) مع النهي عن إحدى الحصص ( الصلاة في الحمّام ) ؛ لأن معنى الاطلاق هو : الترخيص في التطبيق على كلّ الحصص بما في ذلك الحصة المعروضة للنهي ، وهو مناف للنهي عنها ، بيّن ملاحظة السيد الشهيد على هذا القول .
* لاحظ عليه : أنّ الاطلاق ليس ترخيصا في التطبيق ، ولا يستلزمه ، اما الأول ؛ فلأن حقيقة الاطلاق هي عدم لحاظ قيد مع الطبيعة عند جعل الحكم عليها ، وأما الثاني ؛ فلأن عدم لحاظ القيد إنما يستلزم الترخيص من قبل الأمر في تطبيق متعلّقه على أيّ من حصصه ، ولا يستلزم ترخيصا فعليّا من قبل المولى ، وما ينافي النهي عن الحصة عقلا هو الثاني دون الأول .