العقاب بترك جميع البدائل ؛ لأن كلّا من الوجوبات المشروطة سيكون فعليّا بسبب ترك البقيّة ، فيستحق العقاب على مخالفته ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد .
634 - هناك اتجاه يرجع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي ، ويلتزم بأنّ الوجوب في كلا التخييرين يتعلّق بالجامع ، اذكر البرهانين اللذين استدل بهما أصحاب هذا الاتجاه .
* أولهما : استحالة الوجوبات المشروطة للبدائل ؛ إذ يلزم منها تعدد العقاب بترك الجميع ، ولا يلتزم به أحد ، وباستحالتها يتعيّن تعلق الوجوب بالجامع ، وثانيهما : أنّ الوجوب التخييري له ملاك واحد ، والواحد لا يصدر الّا من واحد ، فلا بدّ من فرض جامع بين البدائل ، يكون علّة تحصيل ذلك الملاك ، فيتعلّق الوجوب به ، لا بالافراد ؛ لعدم كونها موجدة للغرض .
635 - قيل : إن الوجوب في موارد التخيير يتعلّق بالجامع ، لكنه يستلزم الوجوبات المشروطة للأفراد ، ويشكل عليه بأنه يستلزم تعدد العقاب عند ترك الجميع ، مما لا يمكن الالتزام به ، بيّن دفع أصحاب هذا القول لهذا الاشكال .
* دفعوه بالقول : إنّ الوجوبات المشروطة للأفراد لما كانت روحا نفس ذلك الوجوب الواحد المتعلّق بالجامع ، فليس من ناحيتها الّا عقاب واحد ، في فرض ترك الجميع .
636 - قيل : إن الوجوب التخييري يتعلّق بالجامع ولا يسري إلى حصصه ، وقيل : إن وجوب الجامع يستلزم الوجوبات المشروطة للحصص ، بيّن الفرق بين هذه القولين .
* الفرق بينهما : أنّ الثاني يرى سراية الوجوب إلى الحصّة ، فتكون معروضة له ، وأما