622 - قيل : إن قصد الامتثال متأخر عن الأمر ، فلو أخذ في متعلّق الأمر لكان متقدما عليه ، وهذا مستحيل ، وقال السيد الشهيد : كأنّ صاحب هذا البرهان قد اشتبه عليه المتعلّق بالموضوع ، سجّل بيانه لهذا الاشتباه .
* بيانه : أنّ صاحب البرهان اختلط عليه متعلّق الحكم بموضوعه ، فتخيّل أن قصد الامتثال إذا كان داخلا في متعلّق الأمر ، فهو مأخوذ في الموضوع ، فيلزم تقدمه على الأمر بوجوده الخارجي وتأخره عنه بوجوده الخارجي أيضا ، والحال أن الأمر والوجوب منوط جعلا بالوجود الذهني لأطرافه من المتعلّق والموضوع ، لا بوجودها الخارجي ، وأنه يصبح فعلّيا بفعليّة الموضوع خارجا ، فيدفع المكلّف للإتيان بالمتعلّق .
623 - برهن على استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق الأمر ، بأنه يؤدّي إلى لازم باطل ، وهو صيرورة الأمر بالصلاة محرّكا نحو محركيّة نفسه ، اشرح هذا البرهان .
* شرحه : أن معنى قصد امتثال الأمر هو : محركيّة الأمر نحو امتثال الفعل ، فلو أمر المولى بالصلاة المقيّدة بقصد الامتثال ، فإنّ الأمر سيحرّك نحو شيئين : ذات الصلاة وقصد الامتثال ، وبما أنّ قصد الامتثال معناه محركيّة الأمر ، فسوف يكون الأمر بالصلاة محرّكا نحو محركيّة نفس الأمر بالصلاة .
624 - قيل : إن قصد امتثال الأمر عبارة عن محركيّة الأمر نحو متعلّقه ، فلو أخذ نفس القصد في متعلّق الأمر ، لأدّى إلى أنّ الأمر يحرّك نحو نفس هذه المحركيّة ، وهذا مستحيل ، اذكر الردّ على هذا القول .
* ردّه : أنّ قصد امتثال الأمر إذا كان داخلا في المتعلّق ، ينحلّ الأمر إلى أمرين ضمنيين ، لكلّ منهما محركيّة نحو متعلّقه ، أحدهما : الأمر بذات الفعل فقط والآخر