بمجرد الإتيان بالفعل .
619 - اختلفوا في تحديد الفرق بين الواجب التعبدي والتوصّلي ، فقيل : إنّ مردّه إلى عالم الجعل والوجوب ، وقيل : إن مردّه إلى عالم الملاك ، بيّن منشأ هذا الاختلاف .
* منشؤه : احتمال استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق الأمر ، وأنّه بلحاظ عالم الجعل لا يمكن أن ينصبّ الوجوب على الفعل المقيّد بقصد الامتثال ، وانما هو ينصب على ذات الفعل ، فإن ثبتت هذه الاستحالة تعيّن تفسير الفرق بين التعبدي والتوصلي بالقول الثاني ، وإلّا تعيّن تفسيره بالقول الأوّل .
620 - استدل على استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر ، بأنّه يلزم منه كون الشيء الواحد متقدما ومتأخرا ، وهو مستحيل ، بيّن هذا الاستدلال .
* بيانه : أنّ قصد امتثال الأمر متأخر رتبة عن الأمر ، فلو أخذ قصد الامتثال ، قيدا في متعلق الأمر ، لكان داخلا في معروض الأمر ، ومتقدما عليه تقدّم المعروض على عارضه ، فيلزم كون قصد الامتثال متأخرا عن الأمر ومتقدما عليه في نفس الوقت .
621 - استدل على استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق الأمر ، بأن قصد الامتثال متأخر عن الأمر ، فلو أخذ في متعلّق الأمر ، لكان متقدما عليه ، فيلزم كون الشيء الواحد متقدما ومتأخرا ، بيّن بطلان هذا الاستدلال .
* بيانه : أنّ ما هو متأخر عن الأمر هو قصد الامتثال بوجوده الخارجي ، وما هو متقدم ومأخوذ في متعلق الأمر هو قصد الامتثال بوجوده الذهني التصوّري ، وهذا لا محذور فيه ، وانما يلزم المحذور فيما إذا كان قصد الامتثال بوجوده الخارجي متقدما ومتأخرا .