الأوّل خاصة ، والتقييد هنا لم يحصل بالجعل الأول المهمل ، بل حصل بالجعل الثاني ولكن بما أن الجعلين ناشئان من غرض واحد ، كان التقييد في الثاني في قوّة التقييد في الأول ، ولذا نعبّر عن الثاني بمتمم الجعل الأول .
607 - إذا استحال التقييد استحال الاطلاق أيضا على رأي النائيني من أن التقابل بين الاطلاق والتقييد الثبوتيين تقابل العدم والملكة ، فيبقى الجعل الشرعي مهملا ، بيّن كيفية رفع هذا الاهمال في رأي النائيني ، وتعيّن اطلاق الجعل تارة وتقييده أخرى .
* كيفيّته : أن يصدر الشارع جعلا ثانيا متمما للأول ، يتكفّل إثبات نفس الحكم للعالم بالجعل الأوّل خاصة إذا أراد التقييد ، وللمكلّف مطلقا من حيث علمه بالجعل الأوّل وجهله به ، إذا أراد الاطلاق .
608 - قال النّائيني : يمكن تقييد الحكم بالعالم به ، عن طريق جعل ثان يتكفل إثبات نفس الحكم للعالم بالجعل الأول ، بيّن ما يرد عليه ، على افتراض إرادته تقييد فعليّة الحكم في الجعل الثاني ، بالعلم بالجعل الأوّل .
* يرد عليه : أنه وإن كان معقولا ، لكنه تطويل بلا طائل ؛ إذ يمكن إعمال هذا التقييد في الجعل الأوّل ، بأن يقول المولى مثلا : العالم بوجوب القصر على المسافر يكون هذا الوجوب فعليّا في حقّه ، أي أنه يقيّد الفعليّة بالعلم بالجعل والانشاء .