* الوجه فيها : أنّ هذا الأمر يخالف طبيعة الكاشفيّة في القطع ، التي تجعل القاطع دائما يرى أنّ مقطوعه ثابت بقطع النظر عن قطعه ، فهو يعتقد بأنّ قطعه كاشف عن ثبوت الحكم ، ولا يصدّق أنّه مثبت للحكم ، وعليه يستحيل تشريع الحكم بالوجوب على القاطع بالوجوب ؛ إذ مع عدم إمكان تصديق المكلّف به ، يكون تشريعه لغوا .
604 - قالوا : إن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم ، يلزم منه الدور في مرحلة العلم بالتكليف ، بيّن كيفيّة لزوم الدّور في هذه المرحلة .
* بيانه : أنّ العلم بالتكليف يتوقف على العلم بتحقق موضوعه ، وموضوعه - بحسب الفرض - هو العلم به ، فيكون العلم بالتكليف متوقفا على العلم بالعلم بالتكليف ، ولما كان العلم بالعلم نفس العلم ؛ لأن العلم لا يعلم بعلم ثان ، بل هو معلوم بالعلم الحضوري ؛ لحضوره لدى النّفس مباشرة ، فينتج من ذلك الدور وتوقف العلم على نفسه .
605 - بيّن الردّ الصحيح على الأدلة التي أقيمت على استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم نفسه ، وأنه يلزم منه الدور .
* ردّه : أنّ هذه الأدلة إنما تثبت الاستحالة إذا كان المقصود هو أخذ العلم بالحكم المجعول في موضوع المجعول نفسه ، ولكنّ المقصود شيء آخر ، وهو : أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول ، ولا دور في ذلك ؛ لأن فعليّة الحكم تتوقف على العلم بالجعل ، والعلم بالجعل يتوقف على ثبوت الجعل لا على فعليّة الحكم .
606 - كيف يتمكن الشارع من تقييد الحكم بخصوص العالم به على رأي النائيني ؟
* يتمكن من ذلك بواسطة جعل ثان يتكفل إثبات نفس الحكم للعالم بالجعل