* كلّ منهما غير منجّز ، والفارق بينهما : أنّ عدم الفعليّة في المشروط ينشأ من إناطة الوجوب بشرط ، وعدمها في المعلّق ناشيء من عدم مجيء زمان الواجب .
588 - أحيانا يكون الوجوب فعليّا قبل مجيء زمان الواجب ، بيّن علّة ذلك .
* علّته : أنّ فعلية الوجوب تابعة لفعليّة الملاك واتصاف الفعل بالمصلحة ، فإذا افترضنا أن طلوع الفجر ليس شرطا للاتصاف ، بل شرط لترتب المصلحة ، وأن شرط الاتصاف هو طلوع الهلال فقط ، فهذا يعني : أنه حين طلوع الهلال يتحقق شرط الاتصاف ، فيكون الوجوب فعليّا ، ويبقى الواجب ( الصوم ) معلّقا على طلوع الفجر الذي هو شرط ترتب المصلحة .
589 - قد يسأل : إذا كان زمان الصوم الواجب لا يبدأ الّا عند طلوع الفجر ، فما الداعي لجعل وجوب الصوم من حين طلوع الهلال ، ما دام وجوبا معطّلا عن الامتثال ؟ أجب عن هذا السؤال .
* جوابه : أنّ لفعليّة الوجوب عند طلوع الهلال ثمرات عمليّة على الرغم من عدم إمكان امتثاله ؛ لأنه منذ يصبح فعليّا تبدأ محركيّته نحو المقدمات كالغسل من الجنب قبل الطلوع ، وتبدأ مسؤوليّة المكلّف عن تهيئة مقدمات الواجب .
590 - اعترض على إمكان الواجب المعلّق بأن حقيقة الوجوب هي البعث والتحريك الشأني ، وهي ملازمة لقابليّة الانبعاث ، وبما أنه لا قابلية للانبعاث قبل زمان الواجب ، فلا بعث شأنيّ ، ومن ثمّ لا وجوب ، اذكر الردّ على هذا الاعتراض .
* ردّه : أن حقيقة الوجوب ليست هي البعث والتحريك الفعلي أو الشأني ، بل حقيقته أنه جعل واعتبار للفعل في ذمّة المكلّف ، نعم الغرض من اعتبار الفعل في ذمة المكلف هو بعثه وتحريكه ، والمستظهر من الدليل هو إعداده لكي يكون محركا شأنيّا