ذلك لأنّ البناءات العقلائية تقوم على أساس حيثيّات كشف نوعيّة ، وعند العلم بأصل التحوّل ، لا توجد حيثيّة تقتضي تأخر وقوعه وعدم تقدّمه .
التفصيلات في الحجيّة
473 - اشرح تفصيل صاحب القوانين في حجيّة الظهور بين المقصود بالإفهام وغيره ، وبيّن تعليله لذلك .
* يرى صاحب القوانين : أن ظهور الكلام حجة بالنسبة للمقصود بالافهام ؛ لأن احتمال القرينة المتصلة على الخلاف بالنسبة اليه لا موجب له الّا احتمال غفلته ، فينفى بأصالة عدم الغفلة ، واما غير المقصود بالإفهام ، فان احتماله للقرينة له مناشئ أخرى كاعتماد المتكلم على قرينة تمّ التواطؤ عليها بينه وبيّن المقصود بالافهام ، ومثلها لا تنفى بأصالة عدم الغفلة ، فلا يكون الظهور حجة بالنسبة اليه .
474 - قيل : إن أصالة عدم القرينة أصل عقلائي مستقل عن أصالة عدم الغفلة ، ولذا يمكن إجراؤه بالنسبة لغير المقصود بالإفهام ؛ لنفي احتمال قرينة تواطأ عليها المتكلم مع المقصود بالإفهام ، بيّن التحقيق الذي عقّب به السيد الشهيد على هذا القول .
* تحقيقه : أن العقلاء إنّما يبنون على الأصل إذا وجدت فيه حيثيّة كشف نوعيّة ، فادعاء وجود أصل آخر يسمّى بأصالة عدم القرينة لا يكفي لنفي احتمالها دون إبراز حيثيّة كشف نوعيّة فيه ، وعليه لا بد من استعراض مناشئ احتمال إرادة خلاف الظاهر ، وابراز حيثيّات كشف نوعية مصححة لاجراء أصول عقلائية نافية لها .