الإمضاء يتحدد بالعمل الخارجي للعقلاء ، ونحن نقول : إن الامضاء يتّجه إلى النكتة المرتكزة في أذهان العقلاء ، وهي كون الظهور مقتضيا للحجيّة مطلقا ، فلا ترفع اليد عنه الّا بحجة أخرى ، والمفروض عدم حجية القياس .
449 - أشكل على الاستدلال لحجيّة الظهور بالسيرة العقلائية ، بأنه يثبت حجيّة ظهور كلام المتكلم الاعتيادي فقط ، دون كلام الشارع ، وضّح هذا الاشكال .
* توضيحه : ان سيرة العقلاء جرت على اتخاذ الظهور أساسا لاكتشاف مراد المتكلم الاعتيادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة ، بخلاف الشارع ؛ فإن اعتماده على القرائن المنفصلة حالة متعارفة ، أي أنه ليس للعقلاء مثل سيرة الشارع حتى نعلم أنهم يعملون بالظهور حتى في حالة احتمال القرنية المنفصلة على خلافه ، لكي يعلم من إمضاء سيرتهم حجية الظهور مطلقا حتى في كلام الشارع ؟
450 - قيل : ان المتكلم الاعتيادي لا يعتمد على القرائن المنفصلة لبيان مراده بخلاف الشارع ، ولذا فان إمضاء الشارع لسيرة العقلاء على حجية الظهور ، لا يثبت حجيّته حتى في كلام الشارع ، اذكر الردّ على هذا القول .
* ردّه : أنّه يتمّ إذا كان موضوع دليل الإمضاء هو المتكلم الاعتيادي خاصّة ، لكنّ موضوعه أوسع من ذلك ؛ لأن السيرة العقلائية تقتضي الجري على طبقها في كلمات الشارع أيضا ، إما للعادة ، أو لعدم الاطلاع على اعتماد الشارع على القرائن المنفصلة ، وهذا شكّل خطرا على اغراض الشارع يحتم عليه الردع لو لم يكن موافقا على الأخذ بظواهر كلامه ، فعدم ردعه يكشف عن إمضائه لحجية الظهور حتى في الكلام الصادر منه .