الالزاميّة .
433 - يحتمل في روايات ( من بلغ ) أولا : أنها تجعل الحجيّة لمطلق البلوغ ، وثانيا : أنها تجعل استحبابا واقعيّا على طبق البلوغ ، فلو دلّ خبر ضعيف على استحباب الجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس مثلا ، ولم يفهم منه أن الجلوس بعد ذلك مستحبّ أم لا ؟ فما هي الثمرة العملية بناء على الاحتمالين ؟
* الثمرة : أنه على الاحتمال الأول يجري استصحاب الاستحباب ؛ لأنّ المفروض حجيّة الخبر الضعيف في إثبات الاستحباب قبل الطلوع ، فيمكن استصحاب بقائه بعده ، وأما على الثاني فلا يمكن الاستصحاب ؛ لأن الاستحباب مجعول على عنوان ( ما بلغ ثواب عليه ) ، وهذا مقطوع الارتفاع ؛ لاختصاص البلوغ بفترة ما قبل الطلوع ، وأما ما بعده فجزما لم يبلغنا ثوابه .
434 - ادعي أن روايات ( من بلغ ) تجعل الحجيّة في باب المستحبّات لمطلق الخبر ولو كان ضعيفا ، بيّن ردّ هذا الادعاء .
* ردّه : أنه مخالف لظاهر الدليل ؛ فان الروايات المذكورة تثبت الثواب حتى في صورة كذب الخبر ؛ إذ تقول : كان له ذلك الثّواب ، وان كان النبيّ لم يقله ، والمناسب هو جعل الحجيّة في صورة الشك في كذب الخبر ، وأما مع كذبه واقعا ، فلا معنى لجعله حجة .