وتمييزه بأن يقول : الأعرج الفلاني أو الأعور ، وجوّز البعض ذكر هذه العيوب الظاهرة مطلقا ، وذهب بعض إلى الجواز فيما لو توقف تمييز ذلك الشخص على ذكر هذه الصفات .
والاحتياط يقتضي ذكره بنحو لا يتأذّى لو سمع حيث يكون نقصا عليه عرفا ، مثلا يقول : فلان الأعمى ، فانّه يمكنه استبدال هذه الكلمة بكلمة أخرى لا تستلزم التحقير ، ويدلّ على استثناء هذا الفرد اجمالا بعض الأخبار المعتبرة .
فروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه ، وأمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه « 1 » .
تاسعا : غيبة من يرتكب الذنوب علانية ويتظاهر بها كأرباب مناصب الجور ، فإنّ مناصبهم فسق وهم يرتكبونها علانية ، فلو ذكر شخص ذلك الذنب المرتكب علانية ، والمعلوم عند الناس ، ولم يبال صاحبه بذكره لم يكن غيبة ، كأن يقال : انّ فلان حاكم المدينة الكذائية ، فإنه لو يسمع بذلك يزداد سرورا ، ومناط الغيبة هو الكراهة فيما لو سمع .
ولو فعل ذنبا علانية ويسيئه لو ذكر كمن يذنب في المجامع من دون اخفاء لكن لو ذكر ساءه فالمشهور عدم كونه غيبة ، ووقع الخلاف فيما لو ذمّ وذكرت عيوبه المخفية مع كونه متجاهرا ببعض الكبائر ، ولا يبعد جواز ذمّه على الذنوب التي يرتكبها علانية وان لم تتحقق شرائط النهي عن المنكر ، لكن عدم ذكر ذنوبه المخفيّة أولى وأحوط ، ووردت أحاديث كثيرة لاستثناء هذا الفرد اجمالا .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 358 ح 7 باب الغيبة - عنه البحار 75 : 246 ح 7 باب 66 .