تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقولنا : أن يكون العيب فيه ، لاخراج البهتان ، لأنّ المشهور تباين الغيبة والبهتان وان كان البهتان أسوء ، فالغيبة ذكر عيب يوجد في الشخص ، والبهتان اثبات عيب له مع عدم وجوده ، كما روي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه . . . والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه « 1 » . وقد تطلق الغيبة على معنى يشمل البهتان أيضا ، كما روي بسند معتبر عن داود بن سرحان انّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغيبة ، قال : هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتثبت عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ « 2 » . وقيدنا كون ذلك الأمر عيبا بحسب العرف لأنّنا لو ذكرنا كمالا لشخص وساءه لم يكن غيبة ، كما لو قلنا انّ فلان يصلّي الليل وساءه ، لكن إذا ساءه ذكر أيّ نحو من العيوب سواء في خلقه أو خلقه أو أعماله أو نسبه كان غيبة ، الّا العيوب الظاهرة وسوف نذكرها . وظهر من التعريف انّ الغيبة لا تختص بالقول الصريح بل تشمل حتى الكناية بأن يذكر شخص فيقول الانسان : الحمد للّه حيث لم أبتل بحبّ الرئاسة ، وغرضه الكناية على ذلك الشخص المبتلى ، أو يقول : عافانا اللّه وإياه من حب الدنيا ، وغرضه اثبات هذا العيب لذلك الشخص ويشرك نفسه لدفع المظنة ، وأمثال هذه الكلمات من التلبيسات الشائعة في الغيبة حيث يظهر الانسان عيوب الغير على وجه أتم وأكمل في طيّ الحمد والثناء واظهار الانكسار والتواضع والنصيحة للناس .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 358 ح 7 باب الغيبة - عنه البحار 75 : 246 ح 7 باب 66 . ( 2 ) الكافي 2 : 357 ح 3 باب الغيبة - عنه البحار 75 : 240 ح 3 باب 66 .
عين الحياة — صفحة 356 | العلامة المجلسي