تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فوه قيحا ودما : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : انّ الأبعد كان يحاكى فينظر إلى كلّ كلمة خبيثة فيسندها ويحاكى بها . ثم يقال للذي يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : انّ الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ، ويمشي بالنميمة « 1 » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة واكتفينا بنقل ما كان سنده معتبرا .

الفصل الثاني في معنى الغيبة

لقد عرّف البعض الغيبة طبقا لما ورد في الأحاديث ، أعني ذكر المؤمن على نحو الغيبة بحيث لو سمع ساءه وآذاه ، وعرّفها الأكثر بأنّها التنبيه على أمر في انسان معين غائب ، أو كان في حكم المعين وهو يكره نسبة ذلك الأمر إليه مع وجوده فيه ، ويعدّ ذلك الأمر نقصا وعيبا في العرف ، سواء أكان هذا التنبيه بالقول أم الإشارة أو الكناية أو التصريح أو الكتابة . وقيدنا الانسان بكونه معينا لأنّه لا غيبة لغير المعين ، كما لو قال : انّ في أحد أهالي هذا البلد كذا عيب ، فلا حرمة فيه الّا أن يقول بنحو يعرفه السامع بالقرائن وان لم يسمّه له ، والمراد من الذي في حكم المعين بأن يقول انّ العيب الفلاني في أحد شخصين مثلا في زيد أو عمرو ، وذهب البعض إلى أن هذا النوع من الكلام يعدّ غيبة لكلا الشخصين ، لأنّ جعلهما في معرض هذا الاحتمال نقص لشأنهما ، ولو سمعا ساءهما .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 465 ح 20 مجلس 85 - عنه البحار 75 : 249 ح 20 باب 66 .