لأحوال هذا الحكم وإذا كان المراد به الايقاع لا يكون لانكاره معنى لامتناع الجزم بعدم ايقاع الغير غاية الأمر في ذلك التردد وعدم الجزم بنفيه واثباته فاندفع الاشكال الذي تحير فيه الناظرون وتمحلوا لدفعه ( قوله فان قلت الخ ) معارضة يعنى ان دليلكم وان دل على أن المراد بالحكم الوقوع لا الايقاع لكن عندنا ما ينفيه وهو انهم اتفقوا على حصر مدلول الخبر في الحكم وعلى نفى كون مدلوله الثبوت ومعلوم انه لا يكون المقصود من الخبر الا مدلوله حقيقيا أو مجازيا أو كنائيا فحصل مقدمتان المقصود من الخبر مدلوله ومدلوله الايقاع دون الوقوع فمقصود المخبر هو الايقاع دون الوقوع فاندفع ما قيل إن ما ذكره السائل على تقدير تمامه انما يثبت ان الايقاع مدلول الخبر لا انه مقصود المخبر لجواز ان يكون مدلولا ولا يكون مقصودا كما في المجاز والكناية ( قوله حكم المخبر بوجود المعنى ) اى الادراك بوقوع النسبة ( قوله على ثبوت المعنى ) اى وقوع النسبة بين الشيئين في نفس الامر ( قوله لما وقع شك الخ ) بخلاف ما إذا كان مدلوله الايقاع فان الشك في تحقق مدلوله في الواقع ( قوله ولما صح ضرب زيد ) اى عند قصد معناه الحقيقي ( قوله عن معناه الذي وضع له ) اى عند استعماله فيه كما فيما نحن فيه فلا يردان اخلاء اللفظ عن معناه الحقيقي واقع كما في المجاز انما المحال اخلاؤه عن المدلول فالصواب عن مدلوله والصواب ليس بصواب لأن عدم وجود الضرب لا يستلزم الاخلاء عن المدلول مطلقا بل عن مدلوله الحقيقي ( قوله وحينئذ لا يتحقق الكذب الخ ) بخلاف ما ذا كان مدلوله الايقاع فان الكذب باعتبار عدم مطابقة مدلوله للواقع ( قوله وللزوم التناقض الخ ) عطف على قوله لما صح اى لتحقق التناقض في الواقع بتحقق المتناقضين فيه عند الاخبار بالمتناقضين لدلالة الاخبار بهما على ثبوتهما في الواقع بخلاف ما إذا كان مدلوله الايقاع فإنه لا يلزم من الايقاع الوقوع فلا يلزم تحقق المتناقضين ( قوله قلت ظاهر الخ ) منع للملازمات الثلاث المذكورة كما صرح به في شرح المفتاح بسند ان العلم بثبوت الشئ لا يستلزم ثبوته في الواقع فدلالة الخبر على الثبوت وانفهامه منه لا يستلزم الثبوت في نفس الامر حتى يلزم المحالات الثلاثة ( قوله فكأنهم أرادوا الخ ) جملة مستأنفة كأنه قيل فما معنى كلام القوم انه لا يدل على الثبوت والانتفاء ( قوله وعدم الخروج احتمال عقلي ) نشأ من كون دلالة الخبر وضعية يجوز فيها تخلف المدلول عن الدال ( قوله سمعته من فلان ) فان تعلق السماع به يقتضى وجوده قبل علم السامع به فيكون مدلول خرج زيد نفس الخروج لا العلم به ولو قال
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 92
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٩٢