تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
كالمتصلة ( قوله وانه مبنى على تقدير سؤال ) كأنه قيل ما بال المتقين خصوا بالهداية وهو محل استشهاد الشارح رحمه اللّه تعالى وقد عرفت انه لا استشهاد على أنه يجوز ان يكون اقتصاره على تقدير السؤال لكفايته في كونه كالجاري عليه من غير حاجة إلى التنزيل ( قوله عن سبب الحكم مطلقا ) بان يكون التصديق بوجود السبب حاصلا والمطلوب بالسؤال تصور حقيقة السبب كما في البيت المذكور فان التصديق بوجود العلة يوجب التصديق بوجود السبب الا انه جاهل عن حقيقته فيطلب بما شرح ماهيته ولذا يسأل بما والتصديق الحاصل بوجود سبب معين ضمني ليس مقصودا للسائل وقد سبق في بحث الاستفهام تحقيقه في كلام السيد قدس سره ( قوله لان العادة جارية الخ ) لا يخفى ان خبر أم ان كان قوله ان يسأل عنه يجب اسقاط انه وان كان قوله انه إذا قيل الخ لا بد من اسقاط ان من أن يسأل ليكون جزاء لقوله إذا قيل والجملة الشرطية تفسيرا لضمير الشان وغاية التوجيه ان يقال إن يسال مبتدأ وإذا قيل خبره والجملة خبر ان والضمير للشان ( قوله عن سبب علته ) فالسائل بهذا الكلام جاهل بنفس السبب لا انه يعلم الأسباب بخصوصها ويتردد في تعيين أحدها ليكون السؤال عن السبب الخاص ولما يجاب بسبب خاص يحصل مطلوبه اعني تصور سبب المرض مع التصديق بكون السبب الخاص سببا الا ان هذا التصديق لما لم يغاير التصديق الحاصل له قبل السؤال لم يكن هذا السؤال الا لتصور ماهية السبب فافهم فإنه قد خفى على بعض الناظرين ( قوله وعدم التأكيد الخ ) لان السائل طلب التصور والتأكيد انما يجئ لطلب الحكم فلا حاجة إلى ما قيل إن هذا إذا اجرى الكلام على مقتضى الظاهر واما إذا اجرى على خلافه فيجوز ان يكون ترك التأكيد لتنزيل المتردد منزلة الخالي ( قوله كأنه قيل الخ ) وليس السؤال المقدر ما سبب عدم تبرئتك لنفسك على ما يسبق اليه الوهم لأنه معلوم وهو الهم المفهوم من قوله
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
في الكشاف وما ابرئ نفسي عن الزلل وما اشهد لها بالبراءة الكلية ولا أزكيها ولا يخلو اما ان يريد في هذه الحادثة لما ذكرنا من الهم الذي هو ميل النفس عن طريق الشهوة البشرية لا عن طريق القصد والعزم واما ان يريد على عموم الأحوال انتهى فالسؤال المقدر هل جنس النفس مجبولة على الامر بالسوء حيث لابراءة لهذه النفس الشريفة المزكاة فأجيب نعم ان جنس النفس آمرة بالسوء مجبولة عليه والتأكيد ان في الجواب لان للسائل ترددا قريب الانكار أو لان أحدهما لدفع التردد والثاني للاعتناء بالحكم لأنه يستبعد الأوهام كون جنس النفس امارة بالسوء حتى نفوس الأنبياء عليهم