تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
السؤال كانت الأولى سؤالا منزلا ففصلت الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال ( قوله لما بينهما من الاتصال ) اى الاتصال الشبيه بكمال الاتصال فكما ان الجملة الأولى في الأقسام الثلاثة من كمال الاتصال مستتبعة للثانية ولا يوجد الثانية بدون الأولى كذلك السؤال مستتبع للجواب والجواب لا يوجد بدون السؤال فكلا صورتي السؤال والجواب والاستيناف من شبه كمال الاتصال وهو الظاهر من التشبيه وقيل المراد من الاتصال كمال الاتصال فصورة السؤال والجواب من كمال الاتصال وفيه ان كمال الاتصال منحصر في الاقسام المذكورة وليس صورة السؤال والجواب داخلة في شئ منها وما قيل إنهم لم يعدوها في تفصيل الاتصال لان السؤال والجواب لا يحتاج الفصل بينهما إلى اعتباره لأنهما يكونان كلامي متكلمين ولا يعطف كلام متكلم على كلام متكلم آخر فمنع كونه غير صحيح في نفسه لأنه يقال وعليكم السّلام معطوفا على السّلام عليكم لا ينفع في شرح كلام المصنف رحمه اللّه لأنه صريح في ان الفصل بينهما للاتصال وقيل إنها داخلة في قوله بيانا لان الجواب بيان مبهم السؤال وليس بشئ لأنه لا يدفع الابهام الذي في السؤال إذ لا ابهام فيه انما يدفع الابهام الذي في مورد السؤال ( قوله بفحواه ) اى بمعناه فالتقييد به لزيادة الايضاح والمورد على صيغة اسم الفاعل فان الكلام بسبب كونه منشأ للسؤال كأنه يورده وقرئ بصيغة اسم المكان وينزل ويطلب بالرفع اى فحينئذ ينزل الخ ويجوز نصبهما عطفا على يكون ويقطع بالرفع ولا يجوز نصبه إذ ليس من تمام الحالة المقتضية للقطع بل هو مقتضاها اى فيقطع هذا الثاني عن السابق لذلك اى لطلب وقوعه جوابا للسؤال المنزل منزلة الواقع أو لأجل ذلك السؤال المقدر اى ليدل على تقدير السؤال فإنه لو عطف لم يكن دليل على السؤال المقدر ( قوله وتنزيل السؤال بالفحوى ) اى حال كون السؤال مدلولا عليه بالفحوى * قال قدس سره منهم من ادعى إلى آخره * والتفصيل ان السؤال والجواب ان نظر إلى معنييهما فبينهما شبه كمال الاتصال وان نظر إلى لفظيهما فبينهما كمال الانقطاع لكون السؤال انشاء والجواب خبرا وان نظر إلى قائليهما فكل منهما كلام مبتدأ وعلى جميع التقادير فالفصل متعين واما ما قيل إنه قد ورد الواو في قوله تعالى
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ
الآية والحال انه جواب لسؤال نشأ مما قبله وهو قوله تعالى
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
الآية فليس بشئ منشأه الغفلة عن شان نزوله فإنه نزل في منع الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عن استغفار أبيه وأمه وعمه والمؤمنين عن استغفار آبائهم