تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
محتجين في ذلك بان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام استغفر لأبيه على ما في الكشاف فالآية الأولى منع لهم عن استغفار الآباء والأقربين والثانية جواب لتمسكهم باستغفار إبراهيم عليه الصلاة والسّلام عطفت إحديهما على الأخرى للتناسب وليست جوابا عن سؤال نشأ من الآية الأولى وكذا ما قيل في جوابه من أن الواو للاستيناف فإنه لم يعهد دخول الواو على الجملة المستأنفة البيانية اعني جواب السؤل انما تدخل على قلة على المستأنفة النحوية اعني الجملة الابتدائية وكذا ما قيل في الجواب ان المعتبر في صورة الاستيناف التردد في حال المسؤول عنه بان حاله كذا أم لا والغرض من السؤال في الآية الكريمة ونظائرها النقض فليس من صورة الاستيناف

[ الفرق بين الجملة المستأنفة البيانية والجملة المستأنفة النحوية ]

والفرق واضح فان المطلوب في الأول بيان ما أجمل فيعتبر كمال الاتصال الموجب للفصل وفي الثاني دفع ما أورده فكان كل واحد مما يؤدى اليه الغرض من السؤل والجواب في طرف وكان المقام مقام وصل يقتضى المناسبة من وجه والمغايرة من وجه آخر ليس بشئ لأنه على تقدير ان يكون الذين يؤمنون الآية استينافا يكون جوابا لقوله ما بال المتقين هذا الكتاب هدى لهم مع أنه ليس فيه تردد في حال المسؤول عنه بان حاله كذا أم كذا * قال قدس سره والاختلاف * خبر أو انشاء من عطف الخاص على العام لبيان جهة كمال الانقطاع وذلك الاختلاف في الأغلب فإنهما قد يكونان انشائين كما إذا قيل اضرب زيدا لمن قال من اضرب * قال قدس سره وادراكه ان الكلام الخ * حيث أورد الجواب قبل ان يسأل * قال قدس سره وعدم تنبهه الخ * حيث لم يورد السؤال بعد القاء المتكلم الجملة التي هي منشأ السؤال ( قوله لان كون الجملة الأولى الخ ) فيه خفاء لان مجرد كونها منشأ السؤال لا يوجب شبهة الاتصال بالجواب الا إذا لوحظ ان المتصل بالمتصل بالشئ متصل بذلك الشئ وهذا انما يتم إذا كان جهتا الاتصال واحدة والا فيجوز ان يكون كالمنقطعة عنه بناء على تباين جهتي الاتصال فلا بد من تنزيلها منزلة السؤال ليكون كالمتصلة والسكاكى رحمه اللّه تعالى انما لم يعتبر التنزيل لأنه جعل الحالة المقتضية للقطع نوعين أحدهما عدم قصد اشتراك الثاني في حكم الأول والثاني ان يكون الكلام السابق بفحواه كالمورد للسؤال فيقطع الثاني عنه ليكون دليلا على تقدير السؤال وجعله كالمحقق ولو أورد الواو لم يكن شئ دليلا على تقدير السؤال واعتباره ولم يعتبر فيه كون الثاني كالمتصل بالأول حتى يحتاج إلى اعتبار التنزيل ومن هذا ظهر ان ما نقله من الكشاف ليس مؤيدا لما ادعاه من كفاية كونها منشأ للسؤال في كونها كالمتصلة لأنه لا يدل الا على تقدير السؤال ولا دلالة على جعله له بهذا الاعتبار