فيه كمال الانسانية من الأطوار المتقدمة ( قوله الاستبعاد الاشراك ) بخالق السماوات والأرض كذا في الرضى وفيه إشارة إلى أن قوله
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
عطف على خلق وان يعدلون مشتق من العدل بمعنى التسوية وبربهم متعلق به فيؤل إلى معنى الاشراك وحذف المفعول للتعميم والدلالة على أن اشراك اى شئ كان بخلق السماوات والأرض مستبعد منكر وأورد عليه انه إذا كان معطوفا على خلق كان صلة واقعا موقع المحمود عليه فيؤال إلى قولنا الحمد للّه الذي الذين كفروا بربهم يعدلون مع أنه يحتاج إلى القول بان بربهم من وضع المظهر موضع المضمر لئلا يكون العائد في الصلة متروكا والقول بان هذه الجملة لما كان مدخول ثم الاستبعادى الانكارى كان في معنى النفي فكأنه قيل الحمد للّه الذي لا يعادله شئ مع ظهور الوجه الصحيح تعسف وهو ان يكون عطفا على جملة الحمد للّه وبربهم صلة كفروا ويعدلون من العدول فالمعنى انه تعالى هو الحقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ثم الذين كفروا به يعدلون عنه فيكفرون نعمته وعندي ان الصلة جملة لا محل لها من الاعراب فعلى مقتضى قوله وعلى الثاني ان قصد ربطها على معنى عاطف الخ العطف عليها لا يقتضى الا وجود معنى ثم بينها وبين ما عطف عليه اعني شركتهما في الحصول مع الاستبعاد بينهما وهو متحقق ههنا ولا يقتضى ان يكون المعطوف أيضا صلة كالمعطوف عليه وذلك لان التعلق المذكور يجعل المجموع امرا واحدا ولذا جاز تجرد إحديهما عن الضمير اكتفاء باحتها نص عليه في الرضى في بحث العطف بالحروف في شرح قوله الذي بطير فيغضب زيد الذباب ( قوله كقوله ان من سادتم ساد أبوه الخ ) في المعنى ان كلمة ثم فيه للترتيب في الاخبار لا لترتيب الحكم وقال ابن عصفور المراد ان الجد اتاه لسودد من قبل الأب والأب من قبل الابن كما قال ابن الرومي * قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم * كلا لعمري ولكن منه شيبان * كم من أب قد علا بابن ذرى حسب * كما علت برسول اللّه عدنان * ولا يخفى ان المعنى الأول لا يناسب مقام المدح والثاني ينافيه لفظ قبل والذرى بضم الذال المعجمة الأعالي الواحد ذروة بالكسر والضم مفعول علا كذا في التحفة ( قوله هذا القدر مشترك الخ ) اى الجمع في الحصول ونفى احتمال الرجوع مشترك بين الأحرف الثلاثة فلا يكون مرجحا لاختيار الواو عليهما والقول بان فيهما شيئا زائدا وهو التعقيب والتراخي بخلاف الواو لا يجدى لان مطلق الجمع الذي يفيده الواو حاصل فيهما مع شئ زائد نعم لو كان مدلوله الجمع المجرد اعني بشرط لا شئ لا يمكن حصوله بهما فتدبر فإنه مع ظهور الفرق بين الماهية المطلقة والمجردة قد حفى على بعض