النبوة والمتولين لقسمة رحمة ربك ولذا عقبه بقوله
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ
وفيه رد على المفتاح حيث جعله لتقوية حكم الانكار ( قوله واما قوله تعالى
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً
الخ ) يعنى فرق بين هذه الآية والآية السابقة فان المنكر في الأولى تعلق اتخاذ الولي بغيره لا اتخاذ الولي وفي الثانية الاتخاذ المتعلق بالآلهة وذكر الأصنام الكمال توبيخهم وللمبالغة في توبيخهم والدلالة على كمال جهلهم فلا يصح ههنا تقديم المفعول الأول بان يقال ءاصناما تتخذ آلهة فإنه يفيد ثبوت اتخاذ الآلهة وانكار تعلقه بالأصنام وما قيل إنه حينئذ يجب تقديم الالهة لان المنكر اتخاذ الالهة لا الاتخاذ مطلقا فليس بشئ إذ ليس المقصود ثبوت الاتخاذ المطلق والانكار تعلقه بالآلهة وان كان الاتخاذ المطلق في نفسه متحققا فتدبر فان الفارق بين النكات هو الذوق السليم ( قوله فيقدر المفسر بعده ) ووجهه ان سياق الكلام يدل على أنهم لم ينكروا مطلق الاتباع وانما أنكروا ان يتبعوا بشرا مثلهم في الجنسية وطلبوا ان يكون من جنس آخروهم الملائكة وقالوا منا لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى وقالوا واحدا انكار الان يتبع الأمة رجلا واحدا وأرادوا واحدا من أمثالهم ليس باشرفهم وأفضلهم فوجب ان يقدر الفعل بعد المنصوب ليكون ما يلي الهمزة هو المفعول فيعود الانكار إلى كونه المفعول لا إلى الفعل نفسه ( قوله إذا قدم المرفوع ) اى المضمر نحو أأنت ضربت واما المظهر المعرف نحو أزيد ضرب فلا يحتمل الاعلى تقوى حكم الانكار والمنكر نحو أرجل ضرب على انكار الفاعل هذا على الضابط الذي قرره السكاكى رحمه اللّه في تقديم المسند اليه ( قوله لمجرد التقوى ) فيكون ما يلي الهمزة مجموع الجملة كهل لانكار التصديق ( قوله تقوية حكم الانكار ) فيه إشارة إلى أن حرف الانكار إذا دخل على كلام يفيد التقوى كان لتأكيد الانكار لا لانكار التأكيد كما أنه إذا دخل على ما يفيد الاختصاص نحوا غير اللّه اتخذ وليا كان لاختصاص النفي لا لنفى الاختصاص كذا في شرحه للمفتاح ( قوله « 3 » ولو كانوا لا يعقلون ) اى ولو ضم إلى ضممهم عدم تعقلهم ( قوله من قبيل التخصيص ) فالتقديم للتخصيص وما يليه هو الفاعل ( قوله إلى تذكر هذا التفصيل ) حيث قال إياك ان يزول عن خاطرك التفصيل الذي سبق في نحو انا ضربت وأنت ضربت وهو ضربت من احتمال الابتداء واحتمال التقديم وتفاوت المعنى في التوجيهين ( قوله فلا تحمل نحو قوله تعالى اللّه اذن لكم الخ ) اى اللّه اذن في التحريم والتحليل حيث جعلتم مما رزقكم اللّه حلالا وحراما وقلتم ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا أم على اللّه تفترون في نسبة ذلك
هامش
( 3 ) عنوان هذا القول لم يوجد في أكثر النسخ