الاثبات القصدي والنفي التبعي قال الشارح رحمه اللّه تعالى في التلويح في بحث الاستثناء ان مثل ما جاءني الا زيد وما زيد الا قائم مسوق لاثبات مجئ زيد وقيامه بأبلغ وجه واوكده حتى قالوا إنه تأكيد على تأكيد واما ما قيل إن الاستثناء من الايجاب لتصحيح الحكم الايجابي فهو بمنزلة تقييد طرف الحكم فكما ان جاءني الرجال العلماء ليس قصرا كذلك جاءني الرجال الا الجهال ليس قصرا بخلاف الاستثناء من النفي نحو ما جاءني الا زيد فان المقصود منه قصر الحكم على زيد لا تحصيل الحكم والا لقيل جاءني زيد ففيه انه مخالف لما تقرر من أهل العربية ان الاستثناء من النفي اثبات وبالعكس وان ما ذكره لا يجرى في نحو ما جاءني القوم الا زيد فان الاستثناء فيه أيضا لتصحيح الحكم المنفى ( قوله وفي هذا الكلام الخ ) اى في ايراد لفظ التضمن ونسبته إلى معنى ما ولذلك قال ههنا وفي هذا الكلام وفيما سيأتي وأشار بلفظ التضمن إذ لو قيل لكونه بمعنى ما أو لتضمنه ما لم يحصل الإشارة المذكورة ففيما قاله السيد يعنى ان في ذكر التضمن إشارة إلى ذلك تقصير فلا تكن من القاصرين ( قوله بل لم يبق للكلام معنى أصلا ) وان قدر الخبر والعائد اى ان الذي حرمه اللّه تعالى الميتة ثابت على أن يكون الميتة بدلا من الضمير المنصوب أو مفعول اعني لان المقصود بيان حرمة الميتة لا حصوله وثبوته ( قوله ان نحو المنطلق زيد الخ ) سواء كان اللام موصولا أو حرف تعريف وانما ذكر زيد المنطلق وان لم يكن مقصودا بالاستشهاد لان الميتة معرف بلام الجنس فيفيد قصر الميتة على المحرم أيضا كما في زيد المنطلق ( قوله الا على تأويل انما حرم اللّه شيئا هو الميتة ) فيه ان هذا التأويل يقتضى ان لا يكون الجزء الأول الذي هو مناط الحكم مذكورا في الجملة التي دخل عليها انما لان الميتة حينئذ خبر مبتدأ محذوف وهو خلاف الاستعمال ( قوله اما في قصر الموصوف الخ ) يعلم من أن التفصيل الذي ذكره ان المراد بما الحكم بمعنى المحكوم به أو النسبة الحكمية اى للدلالة على ثبوت المحكوم به أو ثبوت النسبة ووقوعها ولا يخفى انه لا يجرى فيما إذا كان الجزء الأخير في جملة انما غير المسند والمسند اليه نحو انما زيد قائم في الدار وانما يقوم زيد في الدار لأنها ليست لاثبات الحكم المذكور بعدها ونفى الحكم الذي سواه بل لاثبات قيد الحكم المذكور ونفى قيد سواه فلا بد من تعميم الاثبات والنفي اى اثبات الحكم ونفيه بنفسه أو باعتبار قيده ومع ذلك يرد عليه ان قولهم على هذا المعنى انما يدل على أن انما يفيد القصر لا على تضمنه معنى ما والا فلا بد من ضم عدم القول بالفصل اى لا قائل بأنها تفيد القصر وليست بمعنى ما والا بخلاف التوجيه الذي نقله بقوله وقد يقال فإنه دليل
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 334
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٣٣٤