فعلا كما اعترف به فلا يصح جعله مقتضى إفادة التجدد ولعله هذا وجه ترك المصنف رحمه اللّه وقال الشارح رحمه اللّه في شرح المفتاح هذا تكرير لما سبق من أن قصد التخصيص بأحد الأزمنة وإفادة التجدد يقتضى كون المسند المفرد فعلا فأضاف إفادة التجدد تارة إلى جعل المسند فعلا وتارة إلى تقديمه ولا يخفى ان مآله إلى أن إضافة التجدد إلى التقديم بطريق التوسع لكونه مقتضى الفعلية التي تقتضى إفادة التجدد وفيه تعسف ( قوله وهل هذا الا تناقض ) منشأ التناقض ان المقرر عند القوم ان في نحو انا عرفت اسنادين اسنادا في الجملة الصغرى وهو اسناد الفعل إلى الفاعل واسنادا في الجملة الكبرى وهو اسناد الجملة الصغرى إلى المبتدأ ففي بحث التقديم جعل الاسناد إلى الضمير وهو الاسناد إلى الفاعل متقدما على الاسناد بتوسط الضمير إلى المبتدأ وهو اسناد الجملة اليه وفي بحث التقوى جعل الاسناد إلى المبتدأ وهو اسناد الجملة اليه متقدما على الاسناد إلى الضمير الذي هو الفاعل واما قوله صرفه ذلك الضمير آه فإنما يدل على كون الاسناد إلى الضمير مقتضيا للصرف وليس فيه دلالة على أنه اسناد آخر فتدبر فاندفع ما قيل إن كلام السكاكى رحمه اللّه صريح في الأسانيد الثلاثة فالصواب ان يقال إنه يستلزم القول بالأسانيد الثلاثة ويترك لزوم التناقض ( قوله وامتناع اسناد الفعل الخ ) إشارة إلى اندفاع ما يقال من أن الصالح لكونه خبرا عن المبتدأ هو الجملة المركبة من الفعل والفاعل لا الفعل وحده ولا شك ان صرف المبتدأ هذه الجملة متأخر عن اسناد الفعل إلى الضمير وعما هو لازم له اعني اسناد الفعل إلى الجملة بتوسط عود الضمير كذا نقل عن الشارح رحمه اللّه ( قوله ممنوع ) الا ان يرى أن العرب القبح يفهم من زيد عرف ثبوت العرفان لزيد مع عدم شعوره بالضمير المستتر فان ذلك امر اعتبره النحويون حفظا لقاعدتهم ان الفاعل لا يتقدم على الفعل ( قوله ولا شك ان ضمير الفاعل الخ ) فيه بحث لان كون ضمير الفاعل لا يتقدم ولا يكون الا بعد الفعل لا يفيد كون الفعل صالحا للنسبة إلى ما قبله قبل تحقق الفاعل فان المعنى المطابقي للفعل غير مسقتل بالمفهومية قبل ذكر الفاعل لان النسبة إلى الفاعل المعين مأخوذة في مفهومه وإذا لم يكن مستقلا بالمفهومية قبل ذكر الفاعل تتوقف صلاحيته للنسبة إلى ما قبله على ذكر الفاعل فتدبر ( قوله وكلامه في بحث تقوى الخ ) ولم يتعرض ههنا لاسناد الفعل إلى الضمير لأنه لا دخل له في إفادة التقوى كما أنه لم يتعرض للاسناد إلى المبتدأ ابتداء في بحث التقديم إذ لا دخل له في الاحتراز بقوله في الدرجة الأولى ( قوله فالمدعى الخ ) هذا من كلام الشيخ المجيب يدل عليه قوله هذا خلاصة ما أورده بعض مشايخنا في شرح المفتاح وقوله
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 304
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٣٠٤