( قوله فلينظر إلى ما في هذا الكلام الخ ) وعندي انه لا خبط فيه ولا خروج اما عدم الخبط فلانه قال في شرحه في بيان مقتضيات تقديم المسند أو ان يكون المراد تخصيصه اى تخصيص المسند بالمسند اليه لا قصره عليه على ما قيل كقوله تعالى
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
وان المعنى ان حصول دينكم لكم دون غيركم بخلاف ما لو قيل دينكم لكم لدلالته على حصول الدين لهم لا على الاختصاص بهم كما يدل عليه التقديم وذلك لان المتكلم إذا ذكر المبتدأ عقيب الخبر علم المخاطب انه لم يرد عطف شئ على الخبر لفصل المبتدأ بينهما ولهذا يجوز ان يقال دينكم لكم ولغيركم ولا يجوز ان يقال لكم دينكم ولغيركم فلهذا يفيد القصر لأنه لا يستقيم إذ ليس المعنى على أن دينكم لا يتجاوز عنكم إلى غيركم ولا ان ديني لا يتجاوز عنى إلى غيرى فإنه فاسد لوجود التجاوز عنكم إلى غيركم بل على اختصاصه به على معنى ان المختص بكم دينكم لا ديني والمختص بي ديني لا دينكم كما في المثالين الأخيرين إذ المعنى في الأول ان المختص بزيد القيام دون القعود وفي الثاني المختص بي التميمية دون القيسية لا ان غير زيد لا يكون قائما وغيرى لا يكون تميميا فاعرفه فإنه الصحيح لا ما قيل انتهى فأراد بقوله انه لا يستقيم عدم استقامة قصر المسند اليه على المسند قصرا حقيقيا كما زعم صاحب القيل حيث قال إن حصول دينكم لكم لا لغيركم لا عدم استقامة القصر الإضافي فاندفع الوجه الأول للخبط وأراد بقوله بل على اختصاصه به اختصاص المسند بالمسند اليه مطلقا سواء كان اختصاص المسند من سائر المسندات بالمسند اليه فيكون لقصر المسند على المسند اليه لعدم تجاوز المسند اليه عنه إلى سائر المسندات أو اختصاص المسند بالمسند اليه من بين سائر ما يسند إليها فيكون لقصر المسند اليه على المسند لعدم تجاوز المسند عنه فالأول كما في لكم دينكم ولى دين اى الحصول لكم مختص بدينكم لا يتجاوز إلى ديني والحصول لي مختص بديني لا يتجاوز إلى دينكم وهذا معنى قوله ان المختص بكم دينكم لا ديني اى ليس حاصلا لكم ديني فنفى الاختصاص بنفي الحصول كما يفيده تقديم الخبر لا الحصول مع الاشتراك كما قاله السيد فإنه لا يقوله عاقل فضلا عن علامة فاندفع الوجه الثاني وانما لم يحمله على قصر المسند اليه على المسند قصرا إضافيا كما ذهب اليه الشارح رحمه اللّه تعالى لعدم موافقته لسياق الآية اعني قوله تعالى
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
فإنه نفى فيه كون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على دينهم وكونهم على دينه فالمناسب له كونهم مقصورين على دينهم وكونه عليه السّلام مقصورا على دينه لا قصر دينهم عليهم وقصر دينه عليه ولذا قال القاضي في تفسيره لكم دينكم لا تتركونه ولى دين لا ارفضه والثاني