إذ المقصود اثبات الهمم الموصوفة له صلّى اللّه عليه وسلّم لا اثبات الصفة المذكورة لهممه أو اثبات امر آخر للهمم الموصوفة فإنه حينئذ يكون الكلام مسوفا لمدح هممه صلّى اللّه عليه وسلّم لا لمدحه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يصح ان يكون التقديم ههنا للحصر إذ ليس المقصود قصر الهمم الموصوفة عليه وان كان مستقيما بل اثباتها له كما يقتضيه السوق ( قوله لجواز ان يكون قائم مبتدأ من القسم الأول منه ) قال الشيخ ابن الحاجب في شرح المنظومة ان المقدم إذا كان ظرفا تعين للخبرية بخلاف قائم رجل فإنه لا يتعين للخبرية عند قولك قائم لجواز ان يقول القائل قائم في الدار فيكون مبتدأ انتهى ولعله لأنه في معنى ذات موصوفة بالقيام فيكون النكرة مخصصة في المعنى أو لان التنوين للتمكن لا للتنكير بان يكون المراد منه الذات المعينة ولا يخفى ان ما ذكره الشيخ لا يحتاج إلى اعتبار رجل بدلا حيث اعتبر احتماله للابتداء عند ذكره قبل ذكر رجل بخلاف في الدار ومن القسم الثاني منه عند الأخفش والكوفيين فإنهم لا يشترطون وقوعه بعد النفي أو الاستفهام ( قوله ان التخصيص الخ ) هذا انما يرد لو كان عليه متعلقا بالحكم واما إذا كان متعلقا بتقديم الحكم ويكون المراد بالحكم المحكوم به فلانه يكون التخصيص بتقديم المحكوم به المشعر بان ما بعده ما يصلح ان يكون محكوما عليه فكأنه حكم على شئ معلوم قبل ذكره اجمالا لصحة الحكم عليه ( قوله فلان الأهمية الخ ) هذا إذا أريد بالأهمية كثرة العناية به واما إذا أريد بها كونها نصب العين عند المتكلم فهي نكتة برأسها كما لا يخفى ( قوله يفتر الخ ) في تاج البيهقي الافترار دندان برهنه كردن وفي الأساس افترت عن ثغر كالبرد فمعنى يفتر عن كذا يظهره والخبط السير في الليل من غير هدى كما في القاموس وفي الأساس وبات يخبط الظلماء وما ادرى اى خابط الليل هو وخابط الليل وخابط عشوة للجاهل فالخبط بمعنى الجهل يعنى لا يفهم من كلامه معناه حق الفهم فلذا تركه فلا يرد ما قيل إن خلل البيان لا يوجب ترك المقصود ولا يقتضى الا تبديله بالبيان المحمود وأراد بالخبط عدم ظهور دلالته على مقصوده وبالاشكال الاشكالين المذكورين وبالاختلال ما أشار اليه بقوله بقي اعتراض صعب ( قوله أو ان يكون المراد الخ ) اى إذا أريد بالجملة إفادة التجدد جعل مسندها فعلا لأنه الموضوع لافادته وقدم البتة على المسند اليه الذي هو فاعله فكما ان إفادة التجدد تقتضى كون المسند المفرد فعلا على ما مر كذلك تقتضى كونه مقدما على المسند اليه وكيف لا وكونه فعلا يستلزم تقديمه على فاعله كذا في شرح المفتاح الشربفى وفيه ان التقديم لا مدخل له في إفادة التجدد بل هو لازم لكونه
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 303
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٣٠٣