يخرجه لعدم الواسطة فان قلت كيف يخرجه مع صدق تعريف الفعلي عليه كما مر قلت قد تردد كلامهم في ان المسند السببى هل هو الجملة أو المسند الذي فيها فالفعلى ما يكون محكوما عليه بالثبوت لشئ من غير ملاحظة انتسابه مطلقا لا بنفسه ولا بما فيه إلى شئ آخر ليتحقق المابلة بينهما ولا يجتمعان في زيد انطلق أبوه لتحقق ضابطة الافراد والجملة فيه معا وليس لذلك القائل ان يفسر الفعلي هكذا لأنه تلزم الواسطة بين الفعلي والسببى لان انطلق أبوه ليس بسببي عنده ولا فعلى بهذا التفسير والسكاكى رحمه اللّه تعالى لا يقول بالواسطة ولذا جعل اسم الفاعل المسند إلى الظاهر في حكم المسند إلى الضمير في الافراد كما مر هذا غاية السعي في تصحيح كلامه ودفع ما يرد عليه من أنه سهو محض لأنه إذا لم يكن فعيا كان خارجا بقيد الفعلي * قال قدس سره لا يقبله طبع سليم * فان الطبع لا يسبق إلى تقدير الزمان أو جعل ان يكون مصدرا حينيا * قال قدس سره معنى ركيك * إذ ليس المقصود الحكم باتحاد الوقتين * قال قدس سره مغاير للمسند الخ * واما ضمير مفهومه فليس راجعا إلى المسند السببى والا لزم اخذ المحدود في الحد بل إلى مطلق المسند فلا يرد ما قيل تبادر التغاير على هذا التأويل مع أن كلام السكاكى رحمه اللّه تعالى هو ان يكون مفهومه بالضمير محل بحث ودعوى التبادر مع ذكر الضمير دون اثباته خرط القتاد ( قوله للمسند ) اى للحدث لأنه المسند حقيقة لا للاسناد كما وهم يدل عليه تعريف الفعل بما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة كيف وان النسبة التي هي مدلول الفعل غير مستقل بالمفهومية فكيف يعقل اقترانها بالزمان وقد صرح بذلك المولى الجامي في شرح الكافية ( قوله قبل زمان تكلمك ) غير عبارة المفتاح اعني الذي أنت فيه بزمان تكلمك ولم يرد الاضيق دائرة الحال والماضي إذ الحال لا يختص بزمان التكلم بل ربما يكون زمان فعل آخر وكذا الماضي ولعل ذلك لان الكلام في ايراد المسند فعلا فالماضى والحال والمستقبل انما هو بالنسبة إلى التكلم * قال قدس سره كلمة قبل ظرف زمان * وكذلك بعد في تعريف المستقبل اكتفى بذكره عنه * قال قدس سره فيلزم ان يكون للزمان زمان * لا استحالة فيه عند المتكلمين فإنه عندهم متجدد معلوم يقدر به متجدد مجهول يقال طلعت الشمس عند مجئ زيد وجاء زيد عند طلوع الشمس * قال قدس سره دال على زمان مستقبل * فيه ان الافعال المذكورة في التريفات منسلخة عن الزمان * قال قدس سره فيلزم ان يترقب * وجود المستقبل في المستقبل لان المستقبل الذي هو مدلول يترقب كما هو ظرف للترقب ظرف لوجود المستقبل أيضا إذ لا معنى
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 255
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٢٥٥