تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
في الاحياء الجزع باطلاق داعى الهوى فيرسل برفع الصوت وضرب الخدود وشق الجيوب والمبالغة في الشكوى واظهار الكآبة وتغيير العادة في الملبس والمطعم وهو

[ الصبر على نوعين ]

على نوعين جميل وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق وغير جميل وهو الذي فيه شكوى إلى الخلق لكن لا جزع فيه ولا مبالغة في الشكوى إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا قدر الخبر أجمل لا بد من المفضل عليه والمفهوم الظاهر من تقييد الصبر بالجميل ان المفضل عليه صبر غير جميل فيكون المعنى فصبر جميل أجمل في هذه الواقعة من صبر غير جميل وليس المعنى على هذا إذ يفهم منه ان المقام كان مقام الصبر الغير الجميل الا ان يعقوب عليه السّلام صبر صبرا جميلا في هذه الواقعة لأنه أجمل ولا يخفى انه لا يناسب كمال تمدحه عليه السّلام بل المعنى ان الصبر الجميل في هذه الواقعة أجمل من الجزع وبث الشكوى ليشعر بان المقام مقام عدم الصبر ويعقوب عليه السّلام صبر صبرا جميلا فيفيد كمال تمدحه هذا ما أراد الشارح رحمه اللّه بقوله وبان المفهوم الخ وأنت بعد احاطتك بهذا تعلم أن الأبحاث التي أوردها الفاضل الچلبي بعيدة عن المقصود بما حل فتدبر ( قوله كقولك أزيد عندك أم عمر والخ ) قال الشارح رحمه اللّه تعالى في شرحه للمفتاح لقائل ان يقول لم لا يجوز ان يكون عمرو في هذا المثال عطفا على زيد عطف مفرد على مفرد للمشاركة في المسند المذكور كما في قام زيد وعمرو من غير أن يحمل ذلك على ترك المسند انتهى وهو موافق لما في مغنى اللبيب حيث قال إن في نحو زيد في الدار وعمرو جاز ان يكون الخبر لهما معا واعترض بأنه لو جاز ذلك لصح زيد قائمان وعمرو بتقدير زيد وعمرو قائمان وأجاب بأنه ان سلم منعه فلقبح اللفظ وهو منتف فيما نحن بصدده ولكن يشهد للجواز قوله * ولست مقرا للرجال ظلامة * أبى ذاك عمى الا كرمان وخاليا * فما ذكره السيد في شرحه للمفتاح وحواشيه من أن أزيد عندك أم عمرو لا يجوز ان يكون من عطف المفرد على المفرد لتحمل الظرف ضمير زيد فلا يتحمل ضمير عمرو نعم يجوز ذلك فيما إذا كان الخبر مقدما أو مؤخرا فمخالف لما نقلناه ولعل منشأ الفرق انه إذا كان الخبر مؤخرا أو مقدما يكون العطف مقدما على الاخبار فهو خبر في الحقيقة عن أحدهما متحمل لضميره واما إذا توسط الخبر فيكون الاخبار مقدما على العطف فيكون الخبر متحملا لضمير المعطوف عليه فلا يجوز ان يكون متحملا لضمير المعطوف دفعا لدغدغة المتعلم اللهم الا إذا اعتبر العطف مقدما على الاخبار وذلك تكلف في السعة بخلاف الشعر فالشاهد الذي أورده صاحب المغنى لا يفيد المدعى واما ما ذكره صاحب التحفة وتبعه الناظرون من أن الامتناع انما هو إذا عطف بالواو واما إذا عطف باواو أم فلا لأنه حينئذ يكون خبر لأحدهما فمما لا يشهد له
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 246 | عبد الحكيم السيالكوتي