في الالتفات لكون الأول انتقالا من الخطاب إلى الغيبة والثاني من الغيبة إلى الخطاب فتدبر فإنه دقيق وبما ذكرنا ظهر ان ما في شرح المفتاح الشريفى من أنه لا يبعد ان يجعل مثل انا الذي سمتني وأنت الذي اخلفتنى ونحن قوم فعلنا وأنتم قوم تجهلون من الالتفات من الغيبة إلى التكلم والخطاب وتبعه بعض الناظرين بعيد لان التعبير انما يحصل بمجموع الموصول والصلة لا بالموصول وحده حتى يصح ان يقال إنه انتقال من تعبير إلى تعبير آخر ( قوله قبيح الخ ) الحكيم بالقبح قبيح وبالرد مردود فإنه وقع في حديث سيد المرسلين وخاتم النبيين وهو افصح من تكلم بالضاد صلوات اللّه وسلامه عليه روى جبير بن مطعم عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم * لي خمسة أسماء انا محمد واحمد وانا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر وانا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وانا العاقب * متفق عليه ونقل عن سيبويه أنت الذي تفعل على الخطاب وهو امام النحويين كذا في شرح الكشاف للشيخ الطيبي في تفسير قوله تعالى
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
والحق ما في الرضى من أن الموصول أو الموصوف إذا كان خبرا عن متكلم جاز ان يكون العائد اليه غائبا وهو الأكثر وجاز ان يكون متكلما حملا على المعنى وكذا في المخاطب نحو أنت الذي قال كذا وهو الأكثر أو قلت كذا حملا على المعنى وان المازني قال لو لم اسمعه لم أجوزه وكان النكتة في اختيار هذا الأسلوب وترك الشائع الكثير الدلالة على اختصاصه بمضمون الصلة وانه مما لا يخفى على أحد حاله بخلاف ما إذا أورد ضمير الغائب فإنه يدل على الاخبار باتحاده مع الشخص المتصف بمضمون الصلة مثلا لو قيل في انا الذي سمتني أمي حيدرة انا الذي سمته أمه حيدرة كان معناه انا ذلك الشخص المعهود المخاطب بكونه مسمى بذلك الاسم وقس على ذلك الحديث المذكور ( قوله بعض ما ذكرنا ) وهو المذكور بقوله منها نحو انا زيد وأنت عمرو بخلاف ما ذكر بقوله ومنها نحو بأزيد قم وبقوله ومنها تكرير الطريق فان التعبيرين فيهما في جملتين ( قوله تطاول ليلك ) بفتح الكاف وان كان خطابا للنفس بجعلها بمنزله مكروب أو مستحق للعقاب الا ترى انه وقع لم ترقد بالتذكير وبات تامة بمعنى أقام ليلا ونزل به نام أو لم بنم فلا ينافي لم ترقد وباتت اما ناقصة وله خبره أو تامة وله حال وكليلة اما حال أخرى أو مصدر اى كبيتوتة ليلة ذي العائر الأرمد والأرمد افعل صفة من رمد عينه إذا هاج وعطف باتت على بات عطف المباين على المباين من حيث اللفظ وعطف المقيد على المطلق من حيث المعنى والضمير في خبرته مفعول مطلق قال الرضى في انبأته نبأ ان النبأ اسم صريح أقيم مقام المصدر لان فعل الانباء والتخبير يتعدى إلى المفعول الأول