محتققا كان مجازا عقليا ( قوله وإذا كان الخ ) عطف على قوله ليس بواجب الخ وبيان لمناط كون الكلام مجازا عقليا وهو انه إذا كان المعنى الذي له اللفظ موجودا على الحقيقة بان يكون مستعملا فيه مرادا منه لم يكن مجازا في ذلك اللفظ نفسه لكونه مستعملا في معناه الذي وضع له فيكون في الحكم ففي قولك اقدمنى بلدك حق لي ان كان لفظ الاقدام مستعملا في معناه الذي وضع له وان كان موهوما يكون مجازا في الحكم وان كان مستعملا في معنى الحمل على القدوم كان مجازا في اقدم والاسناد على حقيقته وكذا ان كان الحق مستعملا في المقدم بطريق الاستعارة بالكناية فتلخص من كلامه ان مثل اقدمنى بلدك حق لي يحتمل وجوها ثلاثة مجازا في الطرف ومجازا في الاسناد واستعارة بالكناية وبما حررنا لك اندفع الشكوك التي عرضت للناظرين الذين لم يقدروا على تخريج جواهر مقاصده من صخور عباراته ( قوله هذه الجملة ) اى الضابطة للمجاز العقلي وأحسن ضبطها فإنه مما قد نسيه الحذاق كالسكاكى والمصنف والامام رحمه اللّه حتى تكون على بصيرة في استخراج الجزئيات منها * قال قدس سره وأنت تعلم الخ * قد الحق الشارح بالمنقول جواب الاشكال بحيث يظهر منه صحة كلام الشيخ حيث قال والجواب ان عدم تحقق المعنى لا ينافي كون اللفظ حقيقة ولا يستلزم كونه مجازا في معنى آخر غاية الأمر ان مدلول اللفظ وما يشتمل عليه لا يكون ثابتا ولا يلزم الكذب أيضا لان المقصود ثبوت ما هو المرجع كالقدوم مثلا انتهى وخلاصته ما حررناه سابقا في حل عبارة الشيخ فكن الفيصل للحق فان الشارح رحمه اللّه حقق المقام بما لا مزيد عليه * قال قدس سره بل هو في الحقيقة الخ * فيه بحث لان الاشكال انما هو على الشيخ حيث يقول إن هذه الأفعال موهومة لا فاعل لها واما القائلون بأنها موجودة قد نقل الاسناد من فاعلها الحقيقي إلى المجازى فلا اشكال عليهم ولذا قال الشارح رحمه اللّه لا يكون حينئذ اى إذا كان هذه الأفعال المتعدية غير موجودة حقيقة بخلاف ما إذا كانت موجودة وبهذا ظهر فساد ما قيل إن أول الحاشية يوجب رجحان مذهب الشيخ فان محصله ان الافعال المتعدية المذكورة في تلك الأمثلة موهومة فلا فاعل لها يصير الاسناد اليه حقيقة واما آخر الحاشية فاشكال على جميع القائلين بالمجاز العقلي ولم يذكره لترجيح مذهب الشيخ على غيره * قال قدس سره وإذا نظرت الخ * الفرق بينه وبين الاستعارة بالكناية ان المقصود بالذات في الاستعارة المبالغة في نفس الحق بجعله مقدما واما في هذه فالمبالغة في الملابسة وان كان كل منهما يستلزم الآخر * قال قدس سره فثبت الخ * فيه ان الثابت
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 134
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص١٣٤