مصدر محذوف اى اسنادا متلبسا بتأول أو على الحال كما قيل فان فيه حذفا وقولا بالحال عن خبر المبتدأ من غير ضرورة ( قوله وحقيقة الخ ) اى المعنى الحقيقي لتأولت الشئ اى الاسناد عبر عنه بالشئ إشارة إلى أن النسبة إلى الاسناد بخصوصه ليست بمأخوذة في التأول ( قوله تطلبت ) واختيار تطلبت على طلبت لازدواج تأولت وللاشعار بان الطلب لا يلزم ان يكون واقعيا بل بمجرد الاعتقاد لدلالته على التكلف ( قوله من الحقيقة ) بيان لما اى فيما نحن فيه إذ لا يكون تأول كل شئ طلب حقيقته وهذا إذا كان للمجاز حقيقة كما في انبت الربيع البقل فان التأول فيه طلب حقيقته وهو الاسناد إلى ما هو له اى انبت اللّه البقل في الربيع ( قوله أو الموضع الذي الخ ) عطف على الحقيقة اى طلب ما يؤل اليه ذلك الاسناد من جهة العقل وهذا إذا لم يكن له حقيقة كما في اقدمنى بلدك حق لي عليك اى قدمت بلدك لحق لي عليك فإنه لا حقيقة لهذا المجاز لعدم الفاعل للاقدام لأنه موهوم لكن له محل من جهة العقل وهو القدوم للحق وسيجئ تحقيقة وهذا هو الموافق لمذهب الشيخ من أنه لا يلزم للمجاز العقلي ان يكون له حقيقة وقيل في حل هذه العبارة ان معنى تأولت طلبت المأل والمأل يجوز ان يكون مصدرا ميميا بمعنى المفعول فيكون معناه ما يؤل اليه على الحذف والايصال وان يكون اسم مكان فيكون معناه الموضع الذي يؤل اليه فقوله أو الموضع الخ معطوف على قوله ما يؤل اليه ومن في قوله من الحقيقة بيان لما ومن العقل بتطلبت ومن ابتدائية وفيه انا لا نسلم ان معنى تأولت طلبت المأل بل طلبت الأول وانه لا معنى لاخذ اسم المكان في معنى الفعل وان اللائق ان يقال أو الموضع الذي يؤل فيه وانه اخراج للبظم عما هو المتبادر منه من العطف والتلعق بالقريب مع خلوه عن الفائدة العظيمة وهي التنبيه على مذهبه في المجاز كما لا يخفى ( قوله قوله لان أولت الخ ) دليل على أن حقيقته طلب ما يؤل اليه يعنى انه مأخوذ من آل الامر والبناء للطلب فمعناه طلب الأول اى الانتهاء والرجوع وطلب الأول طلب ما يؤل اليه ( قوله وحاصله ان تنصب الخ ) عطف على قوله حقيقة قولك تأولت الخ اى معناه الحقيقي ما ذكر وحاصله على سبيل الكناية نصب القرينة لان طلب ما يؤل اليه رديف وتابع لنصب القرينة اى وجودها لما عرفت ان مدار النصب هو الوجود فقولك جرى النهر عند قصد اثبات الجرى له حقيقة كلام لغو لا يصدر عن عاقل فضلا عن أن يكون صادقا أو كاذبا وإذا كان التأول مستعملا في معناه الحقيقي ونصب القرينة معناه الكنائي لا يكون ذكر قوله ولا بد للمجاز من قرينة زائدا بل تصريحا
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 122
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص١٢٢