بيانه فتدبر فإنه قد زل فيه الاقدام وحبط فيه الأقوام ( قوله والاسناد إلى المبتدأ ) قيل إن كان قول الشيخ حجة على المصنف رحمه اللّه فلا يندفع الاعتراض بان الاسناد إلى المبتدأ ليس بحقيقة ولا مجاز وان لم يكن حجة عليه فلا يصح ما سبق من قوله وكفاك قول الشيخ الخ وترتب عدم انعكاس تعريف المصنف رحمه اللّه عليه وليس بشئ لان ما سبق سند لمنع عدم تسمية القوم لقولنا الانسان جسم حقيقة ولا شك ان قول الشيخ حجة كافية في التسمية ويترتب عليه عدم انعكاس تعريف المصنف رحمه اللّه على رأى القوم واما ههنا فالمقصود اثبات عدم اطراد تعريف المصنف رحمه اللّه على رأى القوم بدخول بعض المجازات فيه وذلك انما يتم إذا كان قائلا بكونه مجازا غير مصرح بخروج عن الحقيقة والمجاز ( قوله واما الثاني الخ ) يعنى ان ضمير هو فيما هو له راجع إلى الفعل فالمتبادر ان يكون ذلك الفعل قائما به ووصفا له فيلزم خروج الحقائق المنفية لعدم كون الفعل فيها وصفا لما اسند اليه لا في الحقيقة ولا في الظاهر وان أريد أعم من أن يكون نفس الفعل وصفا أو من حيث النفي فيشمل تلك الخفائق لكون الفعل من حيث النفي وصفا لما اسند اليه لكن تدخل المجازات المنفية في تعريف الحقيقة ( قوله حاصل الاشكال الخ ) زاد في الحاصل عموم الاسناد ليندفع ان يقال إن التعريف المذكور للحقائق المثبتة لأنه قال إن يسند وليس في الحقائق المنفية الاسناد بل نفيه ( قوله معناه ظاهر ) وهو اثبات الفعل لما هو وصف له ( قوله نفى الفعل عما هو له ) فان أريد مما الفعل وصف له خرج الحائق المنفية وان أريد مما نفى الفعل وصف له دخل المجازات المنفية ( قوله وجوابه الخ ) اختيار للشق الأول والمراد نفى الفعل مما الفعل وصف له على تقدير التجرد عن النفي والأداء بصورة الاثبات نقل عنه هذا الجواب هو الجواب الظاهري واما التحقيقى فما أشرنا اليه في بعض كتبنا وهو ان ينظر إلى النفي وما يتضمنه من معنى الفعل فإن كان اسناده إلى ما هو له فحقيقة وان كان إلى غيره فمجاز مثل قوله تعالى
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
مضمونه خسرت تجارتهم فيكون مجازا بخلاف ما إذا قلت ما ربحت تجارته بل التاجر نفسه فان ذلك ليس لقصد اسناد النفي ومضمونه بل لقصد نفى اسناد الربح وكذا إذا قلت مانام ليلى بل انما نمت في ليلى وعلى هذا فقس انتهى وخلاصته ان في صورة النفي ان أريد نفى الاسناد فقط فحقيقة وان أريد اسناد النفي بان جعل كناية عن اسناد فعل يتضمنه اسناد النفي كان مجازا فما ربحت تجارتهم ان أريد به نفى الربح فقط كان حقيقة وان أريد به اثبات الخسران كان مجازا وكذا أمثاله وانما كان المذكور ههنا جوابا ظاهريا لأنه يستلزم كون صورة النفي حقيقة