ومجازا باعتبار اثباتها بخلاف الجواب التحقيقى فإنه يفيد كون صورة النفي حقيقة ومجازا في نفسها لكن باعتبارين لا لما قالوا من أنه يلزم على الجواب الظاهري ان يكون مثل قولنا ما ربحت التجارة بل التاجر نفسه مجازا لان اثباته مجاز لأنا لا نسلم ان اثباته الذي ورد عليه النفي مجاز فإنه ورد على اثبات الربح لنفس التجارة فهو حقيقة كاذبة قال الشارح رحمه اللّه تعالى في شرح الكشاف ان المسند إلى التجارة في قوله تعالى
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
عدم الربح كناية عن الخسران لا ان يثبت الفعل ثم يدخله النفي مثل ما ربحت التجارة بل التاجر نفسه فإنه ليس من المجاز في شئ ومثل ما إذا قيل ما صام نهارى بمعنى افطر وما نام ليلى بمعنى سهر فهو مجاز بخلاف ما صام النهار وما نام الليل قصدا إلى نفى الصوم عن النهار ونفى النوم عن الليل فتدبر فإنه من المزالق كم زل فيه الاقدام ( قوله وكذا الكلام في سائر الانشاات ) فإنها مجازات لأنها فروع الاخبارات التي هي مجازات وقيل إن كان المقصود من قولك انهارك صائم أم لا كان مجازا وان كان المقصود انهارك صائم أم أنت كان حقيقة وليس بشئ إذ لا معنى للاستفهام عن صوم النهار والتردد فيه بخلاف ما صام نهارى بل انا فان النفي فيه صحيح مطابق للواقع لكنه لا يفيد فائدة جديدة وكذا الحال في التمني والترجى والعرض والقسم ( قوله مجارا حكميا ) اى منسوبا إلى حكم العقل أو إلى الحكم الذي هو اشرف افراده وأغلب أو إلى النسبة بان يراد بالحكم مطلق النسبة ( قوله ومجازا في الاثبات ) اى في النسبة مطلقا أو لكونه في النفي فرع الاثبات ( قوله واسنادا مجازيا ) اى منسوبا اليه النسبة فيها بوقوعه أو شرف افرادها ( قوله اى اسناد الفعل ) اى نسبة الفعل الاصطلاحي أو معناه نسبة تقييدية أو تامة خبرية أو انشائية محققة أو مقدرة كما مر في تعريف الحقيقة ومن هذا يعلم أن المراد بالملابس الملابس الاصطلاحي اعني المعمول لا الملابس الحقيقي إذ لا تعلق للفعل الاصطلاحي به الا باعتبار المعنى وحينئذ يلغو ذكر أو معناه ( قوله اى غير الملابس ) فسر الموصول بالملابس رعاية لسابق الكلام حيث فسر فيه ما هو له بالملابس وللاحقه اعني قوله وله ملابسات شتى وإشارة إلى علاقة المجاز وهو اشتراكهما في الملابسة لا للاحتراز عما لا يكون ملابسا لما هو له فإنه قد حصل الاحتراز عنه بقوله إلى ملابس ( قوله يعنى غير الفاعل الخ ) بناء على ما تقرر من أن ما هو له في المعلوم وهو الفاعل لكون النسبة بطريق القيام مأخوذة في مفهومه وان ما هو له في المجهول هو المفعول به لكون النسبة بطريق الوقوع عليه مأخوذة في مفهومه ( قوله متعلق باسناده ) على اللغوية والباء للملابسة أو السببية أو الآلة لا على الاستقرار على أن يكون صفة