التي يتصوّرها العوام بعقولهم الناقصة ليست بهذه ، وانّ الدنيا والآخرة يتشابهان كثيرا لأنّ ملك سليمان عليه السّلام بحسب الظاهر من الدنيا لكنّه عين الآخرة .
وعبادة الكفار . . . وأعمال ذوي البدع وعبادة المرائين من الآخرة بحسب الظاهر لكنّها عين الدنيا ، إذا لا بد من تعيين الدنيا والآخرة والمعرفة بحقيقة كليهما لكي تتجنب الدنيا وترغب في الآخرة ، وإن سايرت الجهل فربما انحرفت عن جادة الآخرة إلى الدنيا بدون علمك .
والمستفاد من الآيات والروايات انّ الدنيا هي كلّما منعت الانسان من حبّ اللّه تعالى ومن تحصيل الآخرة ، وانّ الدنيا والآخرة متضادان ، فكل شيء كان سببا للقرب والثواب فهو من الآخرة وإن كان ظاهرا من الأمور الدنيوية ، وكل شيء كان على خلافه فهو الدنيا ، كم من تاجر يتاجر لتحصيل النفقة الواجبة أو إعانة المحتاجين وكسب الثواب الأخروي ، فهذه التجارة عين الآخرة لكنّ العوام من الناس يزعمونه طلبا للدنيا .
وكثيرا ما تعبّد شخص وكانت عبادته بدعة ، أو كان غرضه منها تحصيل المال والاعتبار في الدنيا ، فعبادته عين الدنيا . كما قد تجد عابدا ترك الدنيا ظاهرا وجلس في زاوية ولبس الصوف لكن هدفه المكر والخدعة من دون اللّه تعالى ، انّ كلّ خيط من خيوط خرقه مصيدة لتسخير قلوب الناس ، وحبل ( وحدة الوجود ) المتمسك به شبكة قنص للكثرة وزيادة المريدين ، وهو مشغول ببدع توجب الوبال عليه ، ويظهر للناس ترك الدنيا لكن أعماله عين الدنيا .
انّ العلم الذي هو من أشرف الكمالات قد يجعله شخص وسيلة للدنيا فيكون أسوء من الأشقياء ، وانّ الفقير الذي لا مال له قد يكون محبا للمال أكثر
عين الحياة — صفحة 543
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٤٣