ممّن يمتلك الثروة ولا تعلق له بها ، فعلم انّ الدنيا والآخرة لا تختص بوضع أو عمل أو جماعة وقاعدتها العامة ما بيّنّاها .
وذكرنا سابقا انّ اللّه تعالى يريد ما أيّده الشارع المقدس النبوي ، فلو عمل الخلق بما جاء به الشرع الموجب لرضى الرب باخلاص مع الشرائط الكاملة فهو الآخرة سواء أكان صلاة أم تجارة أم مواقعة أم معاشرة الناس ، والدنيا غير هذا وهي على أقسام .
منها ما يستحق الانسان بارتكابه العقوبة بأن يكون الفعل من المحرمات الإلهية سواء أكان عبادة أم معاشره أم جمع الأموال وارتكاب المعاصي وغيرها ، فهذه الدنيا المحرمة .
وأمّا الدنيا المكروهة ، فهي إن ارتكب الانسان أمورا منهية على نحو الكراهة ولم تصل إلى حد التحريم لتحصيل فضول المال والمساكن وسائر الأمور من طريق الحلال ، فانّها تحرم الانسان من الكمال وتحصيل الآخرة .
وأما الدنيا المباحة ، فهي ارتكاب اللذات المباحة وسائر الأشياء التي لم يأمر اللّه بها ولا نهى عنها بل حلّلها ، لكنّها تلحق بالقسم الثاني لمنعها من الكمال والسعادة الأخروية .
وقد يفعل الانسان هذه الأمور بنية صحيحة ، ويجعلها طريقا نحو السعادة والعبادة ، وتكون عبادة فيما لو فعلها بقصد القربة ، فإنّ أكثر المباحات يمكن اتيانها عبادة بقصد القربة ، وقد يترك المباحات أو المستحبات ويزعم لجهله أنّه عبادة وترك للدنيا .
فيعاقب على هذا العمل لكونه بدعة في الدين ، كما روي بسند معتبر عن
عين الحياة — صفحة 544
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٤٤