تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وورد طلب طول العمر في الأدعية كثيرا ، وروي انّ أمير المؤمنين عليه السّلام سمع رجلا يذمّ الدنيا ، فقال له : « أيّها الذام للدنيا ، المغترّ بغرورها ، المخدوع بأباطيلها ، أتغترّ بالدنيا ثم تذمّها ، أنت المتجرّم عليها أم هي المتجرّمة عليك ؟ متى استهوتك ، أم متى غرّتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى ، أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم علّلت بكفّيك ، وكم مرّضت بيديك ؟ تبتغي لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ، غداة لا يغني عنهم دواؤك ، ولا يجدي عليهم بكاؤك ، لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف فيه بطلبتك ، ولم تدفع عنه بقوّتك ، وقد مثّلت لك به الدنيا نفسك ، وبمصرعه مصرعك . انّ الدنيا دار صدق لمن صدّقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها ، مسجد أحباء اللّه ، ومصلّى ملائكة اللّه ، ومهبط وحي اللّه ، ومتجر أولياء اللّه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها « 1 » ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها . فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السرور ، راحت بعافية ، وابتكرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ، فذمّها رجال غداة الندامة ، حمدها آخرون يوم القيامة ، ذكرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتعظوا » « 2 » . الثاني : الدينار والدرهم والأثاث والأموال ، وليس كلّها من الدنيا - كما ذكرنا
هامش
( 1 ) بينها : أي بعدها وزوالها عنهم . ( 2 ) نهج البلاغة الرقم 131 من الحكم - عنه البحار 73 : 129 ح 135 باب 122 .
عين الحياة — صفحة 541 | العلامة المجلسي