تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
اعلم انّ الناس فهموا من الدنيا معان : الأول : الحياة الدنيا ، والحياة في هذه النشأة لم تكن مذمومة ولا ينبغي معاداتها بل انّ المذموم هو تمنّى الموت وطلبه ، لاعتباره كفرا بنعمة اللّه ، وكذا إرادة الحياة للأمور الباطلة ، أو الاعتماد بشكل كلي على الدنيا مع طول الأمل ونسيان الموت ، فيؤخر الأعمال الصالحة لذلك . ويعمل كل قبيح مع تسويف التوبة ، أو جمع الأموال الطائلة وبناء القصور الرفيعة ، وتوفير سائر الأمور الكمالية بسبب الاعتماد على هذا العمر الفاني بتسويلات الشيطان ، فتحصل الغفلة لهذا عن الأمور التي تنفع في الآخرة ، ويفني عمره في تحصيل هذه الاعتبارات الفانية ، ويكره الموت لتعلّقه بالأموال والأولاد وسائر ما يملكه ، ويريد البقاء في الدنيا للتمتع بهذه الأسباب . أو أنّه يأبى التضحية بنفسه في سبيل اللّه حبا في الحياة ، ومن ذلك فقد يترك المرء الطاعات والعبادات خوفا من ضعف قواه وأعضائه وجوارحه ، فالحياة لهذه الأمور هي الدنيا المذمومة الموجبة للشقاء ، وليس أصل هذه النشأة بل أنها توجب تحصيل السعادة الأبدية ، مضافا إلى أن جميع المعارف والعبادات والعلوم والكمالات والخيرات تحصل في هذه الحياة ، وإرادة الحياة لتحصيل هذه الأمور وطلبها من اللّه حسن . فلذا يقول سيد الساجدين عليه السّلام : « . . . وعمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك ، فإذا كان عمرى مرتعا للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّ ، أو يستحكم غضبك عليّ . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية دعاء رقم 20 في مكارم الأخلاق .