تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
انّ أخاه قال لأبيه : ائذن لي فأنطلق إلى أخي فافديه ، وأحتال له ، قال : فانطلق وخذ معك ما شئت من مال ومتاع ودوابّ . فاحتمل معه الزّاد والراحلة وانطلق معه المغنّيات والنّوائح ، فلمّا دنا من مدينة ذلك الملك أخبر الملك بقدومه ، فأمر الناس بالخروج إليه ، وأمر له بمنزل خارج من المدينة ، فنزل الغلام في ذلك المنزل ، فلمّا جلس فيه ونشر متاعه وأمر غلمانه أن يبيعوا الناس ويساهلوهم في بيعهم ويسامحوهم ، ففعلوا ذلك . فلمّا رأى الناس قد شغلوا بالبيع انسلّ ودخل المدينة وقد علم أين سجن أخيه ، ثمّ أتى السجن فأخذ حصاة فرمى بها لينظر ما بقي من نفس أخيه ، فصاح حين أصابته الحصاة . وقال : فتلتني ، ففزع الحرس عند ذلك وخرجوا إليه وسألوه لم صحت وما شأنك وما بدا لك وما رأيناك تكلّمت ونحن نعذّبك منذ حين ويضربك ويرميك كلّ من يمرّ بك بحجر ، ورماك هذا الرجل بحصاة فصحت منها ؟ فقال : انّ الناس كانوا من أمري على جهالة ورماني هذا على علم ، فانصرف أخوه راجعا إلى منزله ومتاعه ، وقال للناس : إذا كان غدا فأتوني أنشر عليكم بزّا ومتاعا لم تروا مثله قطّ ، فانصرفوا يومئذ حتى إذا كان من الغد غدوا عليه بأجمعهم ، فأمر بالبزّ فنشروا ، وأمر بالمغنّيات والنّايحات وكلّ صنف معه مما يلهى به الناس فأخذوا في شأنهم ، فاشتغل الناس فأتى أخاه فقطع عنه أغلاله ، وقال : أنا أداويك . فاختلسه وأخرجه من المدينة ، فجعل على جراحاته دواء كان معه حتّى إذا وجد راحة أقامه على الطريق ، ثمّ قال له : انطلق فانّك ستجد سفينة قد سيّرت لك