تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
فخرجت وجلست ، فقالت للغلام : تعال إلى ما قد ساق اللّه إليك من الخير والرزق فأزوّجك ابنتي فانّك لو قد رأيتها وما قسم اللّه عزّ وجلّ لها من الجمال والهيئة لاغتبطت ، فنظر الغلام إلى الملك فقال : أفلا أضرب لك مثلا ؟ قال : بلى . قال : انّ سرّاقا تواعدوا أن يدخلوا خزانة الملك ليسرقوا ، فنقّبوا حائط الخزانة فدخلوها ، فنظروا إلى متاع لم يروا مثله قطّ ، وإذا هم بقلّة من ذهب مختومة بالذهب ، فقالوا : لا نجد شيئا أعلى من هذه القلّة هي ذهب مختومة بالذهب والذي فيها أفضل من الذي رأينا ، فاحتملوها ومضوا بها حتى دخلوا غيضة لا يأمن بعضهم بعضا عليها ، ففتحوها فإذا في وسطها أفاع ، فوثبن في وجوههم فقتلنهم أجمعين . عمرك اللّه أيّها الملك أفترى أحدا علم بما أصابهم وما لقوه يدخل يده في تلك القلّة وفيها من الأفاعي ؟ قال : لا ، قال : فاني أنا هو ، فقالت الجارية لأبيها : ائذن لي فأخرج إليه بنفسي واكلّمه فانّه لو قد نظر إليّ وإلى جمالي وحسني وهيئتي وما قسم اللّه عزّ وجلّ لي من الجمال لم يتمالك أن يجيب . فقال الملك للغلام : انّ ابنتي تريد أن تخرج إليك ولم تخرج إلى رجل قطّ ، قال : لتخرج إن أحبّت ، فخرجت عليه وهي أحسن الناس وجها وقدّا وطرفا وهيكلا ، فسلّمت على الغلام وقالت للغلام : هل رأيت مثلي قطّ أو أتمّ أو أجمل أو أكمل أو أحسن ؟ وقد هويتك وأحببتك ، فنظر الغلام إلى الملك ، فقال : أفلا أضرب لها مثلا ؟ قال : بلى . قال الغلام : زعموا أيّها الملك انّ ملكا له ابنان ، فأسر أحدهما ملك آخر فحبسه في بيت ، وأمر أن لا يمرّ عليه أحد الّا رماه بحجر ، فمكث بذلك حينا ، ثمّ