تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
سلطان آخر . وقد كان لذلك الملك الذي صارا إلى سلطانه ابنة قد جعل لها أن لا يزوجها أحدا الّا من هوته ورضيته ، وبنى لها غرفة عالية مشرفة على الطريق فهي فيها جالسة تنظر إلى كلّ من أقبل وأدبر ، فبينما هي كذلك إذ نظرت إلى الغلام يطوف في السوق وصاحبه معه في خلقانه . فأرسلت إلى أبيها إني قد هويت رجلا فإن كنت مزوّجي أحدا من الناس فزوّجني منه ، واتيت امّ الجارية فقيل لها : انّ ابنتك قد هويت رجلا وهي تقول كذا وكذا ، فأقبلت إليها فرحة حتّى تنظر إلى الغلام ، فأروها ايّاه فنزلت امّها مسرعة حتّى دخلت على الملك ، فقالت : انّ ابنتك قد هويت غلاما فأقبل الملك ينظر إليه ، ثمّ قال : أرونيه ، فأروه من بعد ، فأمر أن يلبس ثيابا أخرى ونزل فسأله واستنطقه وقال : من أنت ومن أين أنت ؟ قال الغلام : وما سؤالك عنّي أنا رجل من مساكين الناس ، فقال : انّك لغريب ، وما يشبه لونك ألوان أهل هذه المدينة ، فقال الغلام : ما أنا بغريب ، فعالجه الملك أن يصدقه قصّته فأبى ، فأمر الملك أناسا أن يحرسوه وينظروا أين يأخذ ، ولا يعلم بهم ، ثمّ رجع الملك إلى أهله فقال : رأيت رجلا كأنّه ابن ملك وما له حاجة فيما تراودونه عليه . فبعث إليه فقيل له : انّ الملك يدعوك ، فقال الغلام : وما أنا والملك يدعوني وما لي إليه حاجة وما يدري من أنا ، فانطلق به على كره منه حتّى دخل على الملك ، فأمر بكرسيّ فوضع له فجلس عليه ، ودعى الملك امرأته وابنته فأجلسهما من وراء الحجاب خلفه .